تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا تمكَّن الإيمان من القلب، وتعمَّقت جذوره، أثمر حالة من الحالات المفجِّرة لطاقات الخير الكامنة الَّتي وهبها الله للإنسان. وهذه المنزلة لا ينالها إلا من ارتضى لنفسه ترك الشهوات، وجاهدها في ذات الله حتَّى تَذَوَّقَ حلاوة الإيمان وَبرْدَ اليقين، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «لا يبلغ العبد أن يكون من المتَّقين حتَّى يدع ما لابأس به حذراً لما به بأس» (رواه الترمذي عن عطية ابن عروة السعدي).

وهكذا نرى أن القرآن الكريم يبدأ بالنفس البشرية من موضعها على الأرض، وشيئاً فشيئاً يرتقي بها آفاقاً مضيئة، حتَّى يصل بها إلى الملأ الأعلى في رفق ورحمة، وفي مراعاة كاملة لفطرتها ونوازعها وضعفها، دون كبت أو قسر أو إكراه.

سورة الحديد(57)

قال الله تعالى: ﴿اعلَموا أنَّما الحياةُ الدُّنيا لَعِبٌ ولهوٌ وزينةٌ وتفاخرٌ بينَكُم وتكاثُرٌ في الأموالِ والأولادِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نباتُهُ ثمَّ يَهِيْجُ فتراهُ مُصْفَرّاً ثمَّ يكون حُطاماً وفي الآخرةِ عذابٌ شديدٌ ومغفرةٌ من الله ورضوانٌ وما الحياةُ الدُّنيا إلاَّ متاعُ الغُرور(20)﴾

ومضات:

ـ إذا أراد الإنسان أن يجعل من الحياة لهواً وتسلية وبَذْخاً في المظاهر، وحقلاً للمفاخرة بالأموال والأولاد، أصبحت بذوره عقيمة، ونتاجه هشيماً، وجزاؤه الجحيم.

ـ من عقل الأمور وعرف مراد الله فيما خلقه له وسخَّره من أجله، فقد وضع قدمه على الطريق الموصل إلى المغفرة والرضوان من ربِّ العالمين.

ـ الحياة الدُّنيا أحقر من أن نعطيها اهتماماً كبيراً؛ يحجبنا عن العمل الإيماني العقلاني المنتج وإلا أوردتنا موارد التهلُكة والغرور.

ـ في يوم الحساب ينقسم النَّاس إلى فئات ثلاثة، حسب أعمالهم، فهم إمَّا مسيئون يستحقُّون عذاب الله الشديد، وإمَّا مقصِّرون تائبون يستحقُّون المغفرة، وإما سبَّاقون إلى الخيرات والصالحات يستحقُّون رضوان الله تعالى وحسن ثوابه.

منهاج حياة · الصفحة ١٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣١٥