وحبُّ الممتلكات يدخل ضمن حبِّ المال، كالحرص على اقتناء الخيول الأصيلة الكثيرة العدد، فهي ما تزال حتَّى في عصر الآلة المادِّي، زينة محبَّبة مشتهاة، فيها جمال وقوَّة ورياضة، وانطلاق وأُلْفة ومودَّة، والمزادات العالمية تشهد تنافسات حادَّة بين كبار الأثرياء لاقتنائها بأسعار تكاد تكون خيالية.
وكذلك زُيِّن للناس امتلاك الأنعام والحرث؛ أمَّا الأنعام أي المواشي فهي الثروة الَّتي كانوا يتفاخرون بتكاثرها، وتقوم عليها حياة أهل البادية بشكل خاص وسائر النَّاس بشكل عام. أمَّا الحرث أي الزرع والنبات فهو قوام حياة الإنسان والحاجة إليه ماسَّة، وهذا كلُّه يشكِّل زهرة الحياة الدُّنيا وزينتها الفانية.
إن استمتاع الإنسان بهذه الأُعطيات الإلهية شيء طبيعي ومباح، ولكن أن يبالغ في حبِّها ويتعلَّق قلبه بها فهنا مكمن الخطر، وهذا هو الشرك الخفي الَّذي إن وقع به الإنسان أبعده عن دوره الإنساني، ونزل به إلى الدرك البهيمي. فالاستغراق في شهوات الدُّنيا ورغائب النفوس، ودوافع الميول الفطرية دون قيد، هو الَّذي يشغل القلب عن التبصُّر والاعتبار، ولمَّا كانت هذه الرغبات والدوافع أساسية في حفظ الحياة وامتدادها، فإن الإسلام لا يقضي بكبتها أو إنكارها، ولكن يدعو إلى ضبطها وتنظيمها، وتخفيف حدَّتها المفرطة واندفاعها الشديد، فيكون الإنسان مالكاً لها متحكِّماً فيها، لا أن تكون مالكة له، متحكِّمة فيه.