وفي تلك اللحظة العصيبة استغاث قارون بموسى عليه السَّلام ليسأل الله أن يرحمه، أخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال: لما خُسِفَ بقارون، وكان موسى عليه السَّلام قريباً منه قال: ياموسى! ادعُ ربك يرحمني فلم يجبه موسى، فأوحى الله إليه: (استغاث بك فلم تُغِثْه، وعِزَّتي وجلالي لو قال: يارب لرحمته). فلما خسف الله بقارون الأرض، أصبح قومه يقولون: إن كثرة المال والتمتُّع بزخارف الدُّنيا، لا تدلُّ على رضا الله على من أوتيها، فالله يعطي ويمنع، ويوسِّع ويضيِّق، ويرفع ويخفض، وله الحكمة التامَّة والحجَّة البالغة، لا معقِّب لحكمه؛ وقالوا: لولا لُطف الله لخسف بنا، لأننا وددنا أن نكون مثله. لقد أيقن القوم أن الكافرين لا يفلحون، وقارون لم يجهر بكلمة الكفر، ولكنَّ اغتراره بالمال، واعتزازه بما عنده من العلم، جعل النَّاس يسلكونه في عداد الكافرين، ويرون في هلاكه أمارة على هلاك الكافرين.
منهاج حياة · الصفحة ١٣٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٣٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي