تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ في ظلمات الحياة، يتعثَّر الإنسان بين الصخور والأشواك، ولابُدَّ له من نور يهديه سواء السبيل، ويجنِّبه العثرات والكبوات، وهذا النور لا يتولَّد إلا من اجتماع الإيمان الصادق العميق بالله، مع العمل المخلص والحكيم بتعاليمه الغرَّاء.

ـ المؤمن يعيش أبداً في رحاب السعادة، ورياض الطمأنينة، حياته تسبيح وعمله عبادة، وتوجُّهاته سلام، وسيلقى من ربِّه ما يعجز لسانه عن شكره وحمده عليه.

في رحاب الآيات:

خطَّان متوازيان ينتظمان مسيرة الإنسان في الأرض، فيمنعانه من الزلل، ويكوِّنان السياج الحصين الَّذي يأخذ بيده إذا تعثَّر، ويُنهضه إذا كبا، وينتشله إذا هوى في هُوَّة عميقة؛ إنهما الإيمان بالله والعمل الصالح، وجهان لعملة واحدة، فالأوَّل نور ويستقرُّ في القلب، والثاني عمل وأدواته الجوارح، ولا يُشيَّد الثاني إلا على قواعد الأوَّل. فمتى صلح القلب وانقدحت فيه شرارة الإيمان بدأ التوهُّج، وامتدَّت الشعلة لتحرق كلَّ الأهواء المتَّبعة من دون الله، فالقلب لا يستضيء إلا إذا احترق شوقاً وحُبّاً لحضرة الله، والحبُّ يثمر الامتثال لأوامر المحبوب، والالتزام بشريعته، وتنفيذ ما جاء به مهما جلَّ وعظم، ومهما دقَّ وصغر، فإذا تمَّ ذلك استقامت أعمال الإنسان لأنه مراقِبٌ لله، فلا تطيعه يده بإثم، ولا لسانه بفُحْش، ولا قلبه بخاطر سوء، ولا نفسه بوسواس رخيص، استوى ظاهره وباطنه واتجها معاً إلى خالق الوجود، طالبين منه التأييد والعصمة وصالح القول والعمل.

منهاج حياة · الصفحة ١٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٢٥٤