تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله تعالى لا يُهلك أبناء أُمَّة إلا بعد إنزال الرسالة إليهم وإنذارهم، وقد شاء برحمته الواسعة ألا يأخذ الإنسان بما جهله أو غاب عن إدراكه، إنما يرسل إليه الرسل معلِّمين ومنذرين ومذكِّرين، وهذا عدلٌ من الله أن يُنذر العباد قبل أن يأخذهم بالعذاب، قال تعالى: ﴿إنَّا أرسلنا نوحاً إلى قومِهِ أن أنذِرْ قومَكَ من قبلِ أن يأتِيَهُمْ عذابٌ أليم﴾ (71 نوح آية 1)، وقال أيضاً مخاطباً الرسول محمَّداً صلى الله عليه وسلم : ﴿وما أرسلناك إلاَّ كافَّةً للنَّاسِ بشيراً ونذيراً ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون﴾ (34 سبأ آية 28)، ويتبيَّن لنا من ذلك أن أعمال الإنسان مسجَّلة عليه، وسيحاسب عليها بدقَّة، وأنَّ من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها، وأنَّ الله تعالى لا يحاسب النَّاس إلا بقدر ما يعطيهم من فرص العلم والمعرفة والتبليغ، فلا عقوبة على من لم يبلغه شرع الله وأوامره، ولا على من بلغتهم رسالة الإسلام بشكل مشوَّه وغير جلي. وهنا تكمن مسؤولية المسلم في الدعوة إلى الإسلام الكامل، بالقول الفاضل والعمل الأفضل، والَّتي عليه أن يتحمَّلها بكلِّ جدارة. إن أبناء البشرية اليوم إمَّا ضالٌّ أو مهتدٍ أو باحث عن الحقيقة، وتقع على عاتق هذا المهتدي مسؤولية دلالة أخيه على موارد الخير والسعادة الَّتي اهتدى إليها، فإذا فعل استحقَّ أجر عمله ومثل أجر عمل من هداه.

سورة يونس(10)

قال الله تعالى: ﴿إنَّ الَّذين آمنوا وعمِلوا الصَّالحاتِ يَهْديهِمْ ربُّهُم بإيمانِهِم تجري من تحتِهِمُ الأنهارُ في جنَّاتِ النَّعيم(9) دعواهُمْ فيها سبحانَكَ اللَّهمَّ وتحيَّتُهُم فيها سلامٌ وآخِرُ دعواهُمْ أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين(10)﴾

ومضات:

منهاج حياة · الصفحة ١٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٢٥٣