تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا، فالسَّلام مبدأ من المبادئ الَّتي عمَّق الإسلام جذورها في نفوس المسلمين، وقد دعاهم إليه ونهاهم عن اتِّباع خطوات الشيطان بالتفرُّق والتفريق؛ لأن سعادةَ الناس جميعاً مرهونة بنشر السَّلام، وشقاءَهم محتَّم بتفشِّي الخلاف والشقاق بين صفوفهم، فإذا تفرَّقت بهم الأهواء وزلَّت القدم، واتَّبع كلُّ امرئ هواه؛ جاءهم العذاب من حيث يرجون النعيم، وحلَّ بهم الشرُّ من حيث يرجون الخير، وهذا هو الناموس العام الَّذي حكم الله به الكون والكائنات.

فالمسلم ملتزم دائماً بالسَّلام القوي، السَّلام المصان بالقوَّة، وهو مكلَّف بالتيقُّظ والانتباه والاستعداد التام. فإذا لم يبادر العدو إلى التعدِّي، وأظهر الرغبة في السَّلام والمهادنة، فباب الحوار مفتوح معه، وإذا كان للمسلمين مصلحة في السلم لِنَفْعٍ يرتجونه أو ضرر يدفعونه، فلا بأس أن يأخذوا به ـ متوكلين على الله ـ بعد قيامهم بالأسباب الَّتي تحقِّق عزَّتهم وكرامتهم. والحوار مطلوب ــ بل ومُلِحٌّ ـ اليوم بين المسلمين وغيرهم، لأن وسائل الاتصال والتواصل قرَّبت المسافات بين سائر الشعوب، ومزجت بين الثقافات والحضارات، وضيَّقت الدائرة العالمية حتَّى جعلت من الإنسانية كلِّها أسرة واحدة، يطَّلع أفرادها على أحوال بعضهم بعضاً، ويتبادلون التأثير الإيجابي فيما بينهم بشكل أو بآخر.

الفصل الثاني:

مفهوم الجهاد

سورة العنكبوت(29)

قال الله تعالى: ﴿والَّذين جاهَدوا فينا لنَهديَنَّهُمْ سُبُلَنا وإنَّ الله لَمَع المحسنين(69)﴾

سورة الحج(22)

وقال أيضاً: ﴿وجاهِدوا في الله حقَّ جهادِهِ هو اجتبَاكم وما جَعلَ عليكم في الدِّينِ من حرج.. (78)﴾

سورة الفرقان(25)

وقال أيضاً: ﴿فلا تُطِعِ الكافرينَ وجاهِدْهُم به جهاداً كبيراً(52)﴾

ومضات:

منهاج حياة · الصفحة ١١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٣٨