ـ كلَّما تمسَّكنا بجميع تعاليم الإسلام قَوِيَ بنيانه وازداد صموده أمام أعدائه، إلى أن يجذبهم بقوَّته إلى التعايش السلمي مع أفراده، وهذا هو الهدف الحقيقي الَّذي ترمي إليه شريعة السماء، من وراء سعيها لإيجاد هذا التعايش بالمحبَّة والإخاء.
ـ لا سبيل إلى السَّلام الحقيقي الدائم إلا بالإيمان العقلاني الحرِّ الَّذي يوصل إلى الإخاء الإنساني العالمي، ويسدُّ على المخرِّبين أتباع الشيطان، كلَّ ثغرة يمكن لهم أن ينفذوا من خلالها، للإساءة إلى المحبَّة العالمية.
في رحاب الآيات:
السَّلام غصن متفرِّع من شجرة الإسلام الوارفة الظلال، لأنه دين يقدِّس الحياة الحرَّة الكريمة، ويرغِّب الناس فيها، ويعينهم على المضي لتحقيق غاياتهم المثلى، والرقي والتقدُّم، في ظلال الأمن والعدالة والمساواة، وكلُّ ذلك من المقوِّمات الأساسية لإحلال السَّلام.
ولفظة الإسلام ـ الَّتي هي اسم هذا الدِّين ـ مأخوذة من كلمة السَّلام، والسَّلام والإسلام يلتقيان في توفير الطمأنينة والأمن والسكينة للإنسانية جمعاء. فالسَّلام هو أحد أسماء الله الحسنى، لأنه عزَّ وجل يمنح الأمن للناس بما شرَّع من مبادئ قويمة، وبما رسم من خطط ومناهج حكيمة، من شأنها أن تحقِّق الاستقرار والأمان. وهو تحيَّة المسلمين فيما بينهم، قال تعالى: ﴿وإذا جاءك الَّذين يُؤمِنون بآياتِنا فقُلْ سلامٌ عليكُم...﴾ (6 الأنعام آية 54)، وتحيَّة أهل الجنَّة، قال عزَّ وجل: ﴿دعواهُمْ فيها سبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتحيَّتُهُم فيها سلامٌ..﴾ (10 يونس آية 10) وفي هذا كلِّه دلالة واضحة على أن دين الإسلام هو دين السَّلام.. وبأن المسلمين هم أهل السِّلم والسَّلْم.