تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يعتقد بعض الناس بأن حُسن صلتهم بالخالق تعني إهمال صلتهم بالمخلوقين، ولكنَّ حقيقة الأمر على خلاف ما يعتقدون؛ فمن حَسُنَت صلته بربِّه فلابُدَّ أن تَحسُنَ صلته بعباده، لأن الخلق كلَّهم عيال الله، وأحبُّ الخلق إلى الله أنفعهم لعياله. فترى هذه الصفوة تتودد للمؤمنين، يساعدون ويواسون، يتواضعون ويُؤثرون، تدفعهم الأخوَّة في الله الَّتي ترفع الحواجز، وتزيل التكلُّف، وتؤلِّف القلوب. وبالمقابل فإنهم تجاه الكفار أعزَّة، لا اعتزازاً بالذات، ولا اعتداداً بالنفس وإنما هي العزَّة بالعقيدة، والثقة بأن ما معهم هو الخير، واليقين بغلبة دين الله على الهوى، وبغلبة حزب الله على أحزاب الجاهلية. وحزب الله هم الَّذين آمنوا أن الحياة عقيدة وعمل دؤوب لإقرار منهج الله في الأرض، وإعلان سلطانه على البشر، وتحكيم شريعته في الحياة، لا يثنيهم عن ذلك تحالف قوى الشر، فالله هو الأقوى والأبقى. إنهم لا يخافون لومة لائم، إنما يخشى اللوم من يستمدُّ مقاييسه وأحكامه من أهواء الناس، أمَّا من يستمد قوَّته وعزَّته من الله، فلا يبالي بما يقول الناس وما يفعلون، لأنه تربَّى على الخُلُق الكريم، وتزكَّت نفسه وروحه بنور الله تعالى وهدايته.

منهاج حياة · الصفحة ١١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٣٤