تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هنا نرى أن المتهاونين والمتقاعسين هم المتضررون أوَّلاً وأخيراً، لأنهم انسلخوا عن المؤمنين الصادقين، فنفاهم الله إلى ظلمات أنفسهم، وسراديب غفلتهم يتخبَّطون ولا يهتدون. وهكذا الحال مع كلِّ فئة تتهاون في أداء واجبها فإن الله تعالى يستبدلها بفئة أنشأت بينها وبينه جسوراً من المحبَّة والقرب، وشيَّدت قواعد إيمانها على دعائم من الصبر ومخالفة الهوى، وتنمية نوازع الخير المغروسة في نفوس أفرادها. وقد نمت محبَّة الله في قلوبهم كما تنمو البذرة الطيِّبة في الأرض الخيِّرة، فهي تؤتي ثمارها كلَّ حين بإذن ربِّها، وأيَّةُ ثمارٍ تلك الثمار؟ إنها الإحساس العميق بالرضا والاطمئنان في النفس والضمير، والانسجام التَّام مع الفطرة البكر، الَّتي لم تفسدها النظريات المشوَّهة ولا الجدل العقيم. هذا الإنسان المؤمن الَّذي باع نفسه لله ولن يبخسه الله حقَّه، بل سيفيض عليه من آلائه ما لا يدركه إلا عاشق واصل مجرِّب، فتراه وهو في أسوأ حالاته المادِّية والجسدية الظاهرة، تغمره سعادة روحية قلبية خفية، لو علم الملوك بها لقاتلوه عليها بالسيوف!.

منهاج حياة · الصفحة ١١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٣٣