تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الاختيار من قِبَلِ الله تعالى، وهذا الحبُّ المتبادل بينه وبين الصفوة المختارة من عباده، وتلك الصفات الَّتي يصفُهم بها، كلُّ ذلك من فضل الله الَّذي يعطي لمن يشاء عن سعة وعن علم. فإذا أراد الإنسان أن ينتسب إلى حضرة الله فيجب أن يفرِّغ قلبه من كلِّ ما سواه، وأن يواليه ولاءً حقيقياً في المعتَقد والمنهج والسلوك، كما قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «لا يؤمن أحدكم حتَّى يكون هواه تبعاً لما جئت به» (رواه الحكيم الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه بإسناد صحيح) وكذلك أن يوالي رسوله بالسير على هداه، والاقتباس من نوره، والتمشِّي مع ما جاء به قولاً وعملاً وسلوكاً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يؤمن أحدكم حتَّى أكون أحبَّ إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين» (رواه الشيخان والنسائي عن أنس رضي الله عنه). إن حبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دواء ناجع للتخلُّص من جميع النقائص، الَّتي تقبع في نفس المؤمن وسلوكه، إذ أن الحبَّ دافع قوي إلى التأسِّي، ومن تأسى بالكمال المتمثل في سلوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كمُل، وأصبح النهج المستقيم ديدنه في هذه الحياة، وهذا هو سرُّ أمر الله تعالى لنا بأن نحبَّ الله ورسوله أكثر من حبِّ ما سواهما، ومن ثمار هذا الحبِّ أيضاً موالاة المؤمنين الَّذين يسلكون السبيل نفسه. ويجب أن لا يغيب عن الذهن أن مفهوم موالاة المؤمنين بعضهم بعضاً يتضمن التآخي، والتعايش السلمي معهم، وتأدية ما لهم من حقوق، والتجاوز عن أخطائهم، قال تعالى: ﴿إنَّما المؤمنون إخْوَةٌ..﴾ (49 الحجرات آية 10). هذه الموالاة مشروطة بشروط إيمانية بحتة لا تشوبها شائبة من شوائب الدنيا، فتخرجها عن مسارها الطبيعي المرسوم. وأوَّل هذه الشروط أن يكون من تُواليه مؤمناً إيماناً صادقاً، وأن يكون مقيماً للصلاة مؤدياً للزكاة، فهما فرعان من شجرة الإيمان، فالأوَّل تواصلٌ وتوادد مع الله،

منهاج حياة · الصفحة ١١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٣٥