تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ إن المتطوِّعين المخلصين لحمل مشاعل الهداية الربَّانية، هم بالتأكيد أفضل ممن سبقوهم من المتخلِّفين، وأكثر حماساً منهم، وأكثر استفادة من أخطائهم، وقد ثبتت بذور المحبَّة الإلهية في حنايا قلوبهم فأحبَّهم الله وأحبُّوه، وتخلَّقوا بالأخلاق الإسلامية بما فيها من رحمة ومودَّة للمؤمنين، وعزَّة وكبرياء على الكافرين، وما فيها من جهاد مستمر لنشر العلوم والأخلاق والفضائل، ضمائرهم حرَّة، وأيديهم نزيهة لا تمتدُّ إلى حرام، لذا فهم لا يخشون في الله لومة لائم.

ـ تتجلَّى عظمة الدِّين الإسلامي في عناية الله تعالى ورسوله بالمؤمنين، وفي التزام المسلمين بأمور دينهم الَّتي يؤدونها ولو في أحرج الظروف.

ـ حزب الله كناية عن جموع المؤمنين المحبِّين لله، المتراصِّين في العمل لأجل سعادة الإنسان، وهم المتعاطفون والمتراحمون، وهم صفوة المجتمع المؤمن النقي الخيِّر، وهم بالنهاية المتفوقون الظاهرون بعلومهم وآدابهم وصفاتهم النبيلة.

في رحاب الآيات:

من آيات عظمة القرآن الكريم وإعجازه، شدَّة تعايشه مع واقع البشر وتقلُّباتهم، وتصويره الحي لها، فهو يخترق الحواجز الظاهرية للنفس البشرية، ويستحضر ما وراءها من نوازع ودوافع، ويعرضها أمامنا واضحة جلية، مع كلِّ ما فيها من غيبية وانحجاب، فإذا هي أمام حواسِّنا حية نابضة أمامنا، نشاهدها كما حدثت، وكما ستحدث، ويتكرَّر حدوثها إلى قيام الساعة. ومن هذه المشاهدات إخبار القرآن الكريم عن احتمال ارتداد فئة من المسلمين عن إسلامهم، أو تهاونهم في خدمة الإسلام، وتقاعسهم عن المشاركة في الرقي بالمجتمع الإسلامي، أو انغلاقهم على أنفسهم والتقوقع ضمن دائرة الذات. إن هذه الردَّة في أي رداء ظهرت لن تضرَّ الله شيئاً، لأن الله يأبى إلا أن يُتمَّ نوره، وهو دائماً يُلهم الصفوة من عباده متابعة العمل دون ملل أو كلل، في سبيل خدمة الصالح العام.

منهاج حياة · الصفحة ١١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٣٢