وهكذا فإن المرتدَّ عن دين الله، بعد أن عرفه وخَبِره واتخذه عقيدة له، إن استمرَّ على كفره حتَّى مات، كان أشدَّ ظلماً وأذى من الكافر الَّذي لم يعاين الدِّين على حقيقته ولم ينتسب إليه، ولهذا استحقَّ المرتدُّ هذا العذاب العظيم كما قال تعالى: ﴿..ومن يرتَدِدْ منكم عن دينِهِ فيَمُتْ وهو كافرٌ فأولئك حَبِطَتْ أعمالُهُم في الدنيا والآخرةِ وأولئك أصحابُ النَّارِ هم فيها خالدون﴾ (2 البقرة آية 217).
وهكذا نستخلص أن عقاب المرتدِّ حقٌ منوط بحضرة الله، فلا يحقُّ لأحد أن يدَّعيه لنفسه، وأن يأخذ زمام المبادرة لمعاقبته. وإذا نجم عن المرتدِّ أذىً، أصاب غيره من المسلمين، أو صدر عنه تجريح لجوهر العقيدة، فإن السلطة القضائية هي وحدها صاحبة الحقِّ في محاكمته، وإصدار العقوبة بحقِّه؛ بمقدار حجم الضرر الَّذي تسبب به، سواء كان مادياً أم معنوياً.
سورة المائدة(5)
قال الله تعالى: ﴿ياأيُّها الَّذين آمنوا من يرْتَدَّ منكم عن دينِهِ فسوفَ يأتي الله بقومٍ يحبُّهُمْ ويحبُّونَهُ أذِلَّةٍ على المؤمنين أعزَّةٍ على الكافرينَ يجاهدون في سبيلِ الله ولا يخافونَ لومَةَ لائِمٍ ذلك فضْلُ الله يؤتيهِ من يشاءُ والله واسعٌ عليم(54) إنَّما وليُّكُمُ الله ورسولُهُ والَّذين آمنوا الَّذين يُقيمونَ الصَّلاة ويؤتونَ الزَّكاة وهم راكعون(55) ومن يتَوَلَّ الله ورسولَهُ والَّذين آمنوا فإنَّ حِزبَ الله همُ الغالِبون(56)﴾
ومضات:
ـ لن تتعطَّل مسيرة تبليغ الرسالات السماوية بتقاعس بعض الأشخاص عن دعمها، أو تجاهلهم لها، وإن من يتهاون في شرف خدمة عقيدة التوحيد هو الخاسر وهو المنبوذ، والبديل عنه موجود دائماً في قوافل المؤمنين، وتبقى العقيدة هي الرابحة والمنتصرة على مدار الأيام.