تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر رضي الله عنه ، فقد روى ابن جرير عن أبي عبيدة محمَّد بن عمار بن ياسر قال: «أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتَّى قاربهم في بعض ما أرادوا، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن عادوا فعد». فكان قول النبي صلى الله عليه وسلم رخصة لمن يتعرض لمثل هذه الحال. فمن أُكره على الكفر، فتكلَّم بلسانه ما يخالف قلبه، لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه، لأن الله سبحانه إنما يؤاخذ العباد بما انعقدت عليه قلوبهم، وقد جاء في الحديث الشريف: «وُضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرِهوا عليه» (رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنه ). والحكمة تقتضي أن يتجنب المؤمن أذى الأعداء في التستُّر على عقيدته عندما يسبِّب له الإعلان ضرراً فادحاً، فالمجاهرة أحياناً يكون لها ردود فعل خطيرة قد تودي بالدعوة نفسها. ويضرب القرآن الكريم مثلاً على هذا التكتُّم في سورة غافر، حيث يروي ما حدث بين فرعون وموسى عليه السَّلام، فقد أراد فرعون أن يقتل موسى خوفاً على نفوذه وسلطانه الَّذي يهدده الدِّين الجديد: ﴿وقال فرعونُ ذَروني أَقْتُلْ موسى..﴾ (آية 26)، فالتجأ موسى لربِّه ليحميه من أذى فرعون فقال: ﴿..إنِّي عُذتُ بربِّي وربِّكم من كلِّ متكبِّرٍ لا يؤمنُ بيومِ الحساب﴾ (آية 27)، فبرز رجل مؤمن من آل فرعون كان يكتم إيمانه خوفاً على نفسه ودينه، حتَّى إذا حانت اللحظة المناسبة لكي يقوم بواجبه، بالحكمة والدراية والموعظة الحسنة، راح يدافع عن موسى فأحسن الدفاع، لاسيَّما وأن القوم كانوا يعتقدون أنه من الكافرين: {وقال رجلٌ مؤمنٌ من آل فرعونَ يكتُمُ إيمانَهُ أتقتُلونَ رجُلاً أن يقولَ ربِّيَ الله وقد جاءَكُم بالبيِّناتِ من ربِّكم وإنْ يَكُ كاذباً فعليه كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادقاً يُصبْكُم بعضُ

منهاج حياة · الصفحة ١١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٢٩