تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك فإن حياة المؤمن لا تستقيم إلا على أسا س راسخ من العقيدة، فالعقيدة هي الركيزة الثابتة في حياة المؤمن، تضطرب الدنيا من حوله فيثبت، وتتجاذبه الأحداث والدوافع فيتشبث بالإيمان الَّذي لا يتزعزع، وتتهاوى من حوله الأسناد، فيستند إلى قوَّة الله الَّتي لا تحول ولا تزول. هذه هي قيمة العقيدة في حياة المؤمن، لذلك فهو يتشبث بها، مطمئناً إليها، واثقاً بها، لا ينتظر عليها مكافأة ولا ثواباً، فهي في ذاتها ثواب على تفتُّح القلب للنور وطلبه للهدى. والمؤمن يدرك قيمة هذا الثواب حين يرى الحيارى الشاردين من حوله، تتجاذبهم الرياح، ويستبدُّ بهم القلق، بينما هو بعقيدته مطمئن القلب، ثابت القدم، هادئ البال، موصول بالله مطمئن بهذا الاتصال. أمَّا ذلك الصنف من الناس الَّذي يتحدث عنه السياق، فإنه يقيِّم العقيدة بمنظار التجارة، فإن أصابه خير مادِّي اطمأنَّ به، ووجد أن الإيمان خير يجلب النفع، وإن أصابه بلاء لم يصبر عليه، ولم يتماسك تجاهه، ولم يرجع إلى الله فيه، فخسر الدنيا، وخسر الآخرة بانقلابه على وجهه، وانكفائه عن عقيدته، وانتكاسه عن الهدى الَّذي كان مُيسَّراً له. وإذا كان حساب الربح والخسارة يصلح للتجارة بحطام الدنيا، فإنه لا يصلح للعقيدة، فالعقيدة حقٌّ يُعتَنَقُ لذاته، وهي تَحْمِلُ مردودها في ذاتها، ولا تكتسبه من مصدر خارج عنها. فالصواب أن يشعر العبد دائماً وأبداً أنه ـ وما يملك ـ ملك لمولاه وخالقه، فإن أُعطي شكر، وإن أُخذ منه صبر، وهذا منتهى معنى العبودية لله، وفي هذا قمة الاتِّصال الوجداني المبني على الحبِّ والإيمان.

سورة النحل(16)

قال الله تعالى: ﴿من كفَرَ بالله من بعدِ إيمانِهِ إلاَّ من أُكرِهَ وقلبُهُ مطمئنٌّ بالإيمانِ ولكنَّ من شرَحَ بالكُفْرِ صَدْراً فعليهِمْ غضبٌ من الله ولهم عذابٌ عظيم(106)﴾

ومضات:

منهاج حياة · الصفحة ١١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٢٧