تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ في هذه الآية نموذج لأناس نقابلهم كلَّ يوم، وهم في كلِّ عصر، يقيِّمون العقيدة بميزان المال من الربح والخسارة، لأنها بنظرهم بمثابة صفقة تجارية، فإن هم أصابوا مكسباً من ورائها شكروا، وإن أصابهم بلاءٌ بسببها كفروا، وأضاعوا فرص الحياة الإيمانية وثواب الدار الآخرة.

ـ العقيدة الراسخة تنبع من الإيمان الصادق والقلب المؤمن، وتمتد جذورها إلى الأعماق، لا يزعزعها شيء لأنها تغلغلت في الصميم، وهي السياج المانع من السقوط في دوَّامة الحيرة والضياع.

في رحاب الآيات:

إذا أردنا أن نعقد مقارنة بين ما نقدِّمه لحضرة الله تعالى من العبادات وبين ما نكسبه منه سبحانه، لكانت سجدة واحدة نسجدها له مدى الحياة قاصرةً عن أداء واجب الشكر له. فعطاءات الله أكثر من أن تحصى أو يدركها عقل بشري، وكلُّها مُسخَّرة لخدمة الإنسان وسعادته إذا أحسن استعمالها. ولكنَّ اعتياد الناس على النعم الإلهية ينسيهم أحياناً فضل المنعم، ويشغلهم عن أداء واجب الشكر له، فبعض الناس يشعرون بالرضا منه تعالى، طالما أن تيار النِّعَم يسير في الاتجاه الَّذي يرغبون، ومع ذلك فهم يتغافلون عن أداء حقِّه، أو تقديم الشكر العملي له كالإحسان إلى الآخرين، وكأن منحهم النعم هو واجب على الله، وقد يزيدهم هذا العطاء استكباراً وغفلة وبُعداً عن خدمة عباد الله ورعاية شؤونهم. إن أمثال هؤلاء الناس يَظْهَرُ زيفُ إيمانهم وزيغ نواياهم بمجرد أن ينقلب عنهم تيار النعمة، فيُقلعون عن عبادة الله ويبتعدون عن صالح الأعمال، فيخسرون بذلك ما فقدوه من نعم الدنيا، إضافة إلى خسرانهم الآخرة وهذا هو الأهمُّ والأعظم.

منهاج حياة · الصفحة ١١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٢٦