تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ الكافر برسالة الإيمان أشبه بصنم متحرك، أو إنسان آلي أفقده كفره القدرة على التفكير؛ فأعمى بصيرته، وأصمَّ أذنيه، وسلبه حسَّ الإدراك والتدبير.

في رحاب الآيات:

خلق الله تعالى للإنسان عقلاً يفكر به، وقلباً يستهدي بهديه، وتركه حراً يبحث عن أسباب سعادته بموجب ما أعطاه من إمكانات وقدرات على البحث والاستكشاف. فأقبل بعض الناس على الله حباً له وإيماناً به، واعترافاً بقدرته، وتولَّى بعضهم وأدبر مفسداً في الأرض غير مصلح. فكانت ثمرة المقبلين على الله مجتمعاً سليماً، ونشراً للعلوم والثقافة، وصحة نفسية وجسدية، وكانت حصائد المفسدين حُجُباً على الأبصار، منعتهم من رؤية الحقِّ والنور الإلهي، وصَمَماً في الآذان أبعدهم عن سماع جوهر الإرشاد والموعظة.

وقد شبَّه الله تعالى المكذِّبين المصرِّين على التكذيب بالصُّمِّ العُمْي، من حيث أن شدَّة إعراضهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منعتهم من إدراك محاسن كلامه، ومشاهدة دلائل نبوته، كما يمنع الصمم من إدراك محاسن الكلام، والعمى عن مشاهدة روائع المشاهد والصور. فهم ينظرون إليه ولكنَّهم عُمْيُ البصائر، ويستمعون إليه ولكنَّهم لا يتدبَّرون قوله ولا يفقهون المراد منه، وجلُّ همِّهم أن يختبروا القوافي في نظم القرآن، وجرس صوته، كمن يستمع إلى الطائر يغرِّد على غصن ليتلذذ بصوته دون أن يفهم مُراده، وقد وصف الله حال هؤلاء بقوله: ﴿ما يأتِيهِم من ذِكْرٍ من ربِّهم مُحْدَثٍ إلاَّ استمَعوهُ وهم يلعبون﴾ (21 الأنبياء آية 2).

منهاج حياة · الصفحة ١١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٢٢