والآخر: عاجز عن القيام بأي عمل، قد انتقص من سلامة حواسِّه، على الرغم من توافر كلِّ مقوِّمات العمل لديه، من صحَّة جسدية وصحَّة فكرية ونفسية، فهو عالة على غيره، يعيش في الحياة دون هدف، وهو دائم التذمُّر والشكوى، يستهلك ولا ينتج، يداه مغلولتان وقواه معطَّلة وحواسُّه مجمَّدة. إن نظر فنظرته محدودة لا تتجاوز حدود أنفه، وإن حلم فلا يحلم إلا بالراحة والدعة على حساب غيره، فهو كالنبات المتطفل الَّذي يتسلق على النبات المثمر فيمتص غذاءه لينمو دون أن يثمر شيئاً.
فالتعامل معه في الحقيقة هدر للوقت ومضْيَعة، وهو حِملٌ ثقيل على من يعوله ومن يلوذ به. فمن يعطِّل طاقاته الجسدية أو الفكرية ولا يسخِّرها لخدمة المجتمع، فهو إنسان أبكم كما صوَّرته الآية الكريمة، وهو عديم الإنتاج لا جدوى منه، وإنَّ كثرة أمثال هذا الإنسان العقيم في المجتمع، يجعل المجتمع مشلولاً ومنهاراً. وعلى النقيض من ذلك فإنَّ وجود كثير من أمثال الرجل المنتج يعني البناء والازدهار، والفرق بيِّن شاسع بين الرجلين كالفرق بين النور والظلام.
سورة يونس(10)
قال الله تعالى: ﴿ومنهم من يُؤمنُ به ومنهم من لا يُؤمنُ به وربُّكَ أعلَمُ بالمفسدين(40) وإن كذَّبوكَ فقل لي عَمَلي ولكم عَمَلُكُم أنتم بريؤون ممَّا أعملُ وأنا بريءٌ ممَّا تعمَلون(41) ومنهم من يَستمعونَ إليك أفأنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولو كانوا لا يعقلون(42) ومنهم من يَنُظرُ إليك أفأنتَ تَهدي العُمْيَ ولو كانوا لا يُبْصِرون(43) إنَّ الله لا يَظلمُ النَّاسَ شيئاً ولكنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُم يظْلِمون(44)﴾
ومضات:
ـ يؤمن بالقرآن الكريم من يملك العقل المفكر، والقلب الندي، والذوق السليم، والحس المتميِّز، ويكفر به من تحجر تفكيره، وفترت عواطفه فقسا قلبه وتصلبت أحاسيسه.
ـ يجب أن يبقى العمل الإيماني طاهراً نقياً لا تشوبه شائبة من شوائب الكفر وأهله.