تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ إن إنتاج الإنسان وعطاءه ينبعان من القوى الفاعلة لديه، فإذا أعيقت هذه القوى أو شُلَّت، تلاشى وجوده الإنساني ليتحوَّل إلى وجود ناقص غير مسؤول، وليصبح حِملاً ثقيلاً على مجتمعه. ولكنَّ هذه القوى إن تحرَّكت وفاضت ينابيعها، كان وجوده نافعاً يحقِّق الخير للجميع.

ـ العطاء الحقيقي الَّذي يمكن للإنسان أن يقدمه لمجتمعه، هو أن يشيع العدل والاستقامة بين صفوف الناس، ويدعو إليهما، لأنهما قوام كلِّ خير.

في رحاب الآيات:

إن طبيعة الحياة تقوم على وجود المفارقات في كلِّ مجال، ومن هذه المفارقات ما نلاحظه من تمايز بين فرد وآخر، فهذا ذكي وذاك غبي، وهذا حليم وذاك أحمق، وهذا شيطاني وذاك ملائكي، ومن تجمُّع هذه العناصر المتباينة يتشكَّل هذا العالم الَّذي ينبض بالحيوية، ويتواصل على الرغم من كثرة الاختلافات والتناقضات بين أفراده، لتستمر دورة الحياة وتدوم.

وقد عرض القرآن الكريم بالتمثيل الهادف، وَجْهَي الحياة المتضادَّين مجسَّدين في رجلين: أحدهما عاقل عامل، نشيط دؤوب على خدمة نفسه وخدمة من حوله، لا يدرك وجوده إلا في إطار العمل المنتج البنَّاء، ولا يستطيب طعم الحياة إلا إذا كانت مفعمة بالحركة والسعي المثمر، قد سخَّر قواه الجسدية والفكرية للبحث والإنتاج والإعمار، وهو أبعد ما يكون عن الأنانية، يسوؤه ما يسوء مجتمعه، ويؤذيه ما يؤذي إخوانه وبني جنسه، لذلك رفع شعار العدل والاستقامة ودافع عنه، وأرسى قواعده في سلوكه ومعاملاته، بإعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقَّه.

منهاج حياة · الصفحة ١١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٢٠