تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم حكى القرآن الكريم ما قاله كلُّ رسول لأمته: أتبتغون ذلك وتسيرون على نهجه، مع أني جئتكم من عند ربِّكم بدين أهدى إلى طريق الحقِّ، وأدَلَّ على سبيل الرشاد ممَّا وجدتم عليه آباءكم من دين وملة؟ ثمَّ أورد إجابتهم المتكرِّرة والَّتي تُيْئِسُهُ من اتِّباعهم له: إنا ثابتون على دين آبائنا لا ننفكُّ عنه، ولو جئتنا بما هو أهدى منه. فكأنهم يقولون: إنهم لو علموا صحة ما جاءهم به ما انقادوا له، لسوء قصدهم ومكابرتهم تجاه الحقِّ وأهله. وبعد سطوع البرهان ووضوح الدليل لم يبق لهم عذر ولا حجَّة، فجاءهم الانتقام الإلهي بعد أن كذَّبوا الرسل، وجحدوا نِعَم الله عليهم.

فانظر أيها الرسول الكريم وكذلك أنت أيها الكافر الجاحد، كيف كانت عاقبة أمرهم حين كذَّبوا بآياتنا؟ ألم نهلكهم ونجعلهم عبرة لغيرهم؟ فليزدد المحسن إحساناً، وليرتدع المكذِّب عما هو فيه، ولْيَؤُبْ إلى ربِّه قبل أن يحلَّ به ما حلَّ بالمكذبين قبله.

سورة العنكبوت(29)

قال الله تعالى: ﴿مثلُ الَّذين اتَّخَذوا من دونِ الله أولياءَ كمثلِ العنكبوتِ اتَّخذتْ بيتاً وإنَّ أوْهَنَ البيوتِ لبيتُ العنكبوتِ لو كانوا يعلمون(41) إنَّ الله يعلمُ ما يدعونَ من دونِهِ من شيءٍ وهو العزيزُ الحكيم(42) وتلك الأمثالُ نضْرِبُها للنَّاس وما يعقِلُها إلاَّ العالِمون(43)﴾

ومضات:

ـ إن المُعرض عن دعوة الله، المتَّخذ من دونه أولياء انجذب إليهم تحت تأثير إيحاء خادع أومظهر براق، مثله كمن اتخذ من بيت العنكبوت حصناً، لأنه وقع ضحية وهمٍ زائف سُرْعان ما ينكشف ويدرك أنه يستند إلى فراغ. فإن رجع عن تعصُّبه لجاهليته فهو الحكيم العاقل، والمهتدي الراشد، وإن استمر في غيِّه وازداد تعلقاً به، فإنه يثبت لنفسه السفه والحمق وعدم الإدراك.

منهاج حياة · الصفحة ١١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١١٣