وهكذا نلمس بأيدينا كيف يضرب الله الأمثال للناس ليوضح لهم ما أشكل عليهم من أمور دينهم، ويُظهِرُ الفوارق بين الحقِّ والباطل والإيمان والكفر، ليتبيَّن الناسُ طريق الهداية فيسلكوها، وطريق الغواية فيجتنبوها. جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً فكان منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا ورَعَوْا وسقَوْا وزرعوا، وأصابت طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فَقُهَ في دين الله ونفعه الله بما بعثني به ونفع به الناس فعَلِم وعلَّم، ومَثَلُ مَنْ لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الَّذي أُرسلتُ به» (متفق عليه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ).
سورة الجاثية(45)
قال الله تعالى: ﴿أَفرأَيْتَ منِ اتَّخَذَ إلههُ هواهُ وأَضلَّهُ الله على عِلْمٍ وختَمَ على سمْعِهِ وقلبِهِ وجعلَ على بصرِهِ غِشاوةً فمن يهديه من بعدِ الله أفلا تَذَكَّرون(23)﴾
ومضات:
ـ إذا سيطرت تعلُّقات الإنسان الجسدية على أعماقه، ولم يعد باستطاعته البعد عنها أو الخلاص منها، أصبح عبداً منقاداً لها، فتنغلق حواسُّه الروحية دون الأنوار الإلهية والنفحات الربَّانية، فلا بصيرة تريه سواء السبيل، ولا قبس من هداية يخترق حجبه لينتشله من مهاوي الضلال.
ـ ينبغي على المرء أن يستفيد من تجارب الآخرين، وأن يدرسها برويَّة ويحللها بوعي، لكي يتَّسع أفقه وتزداد قدرته على فهم الأسباب والمسببات وتمييز الخطأ من الصواب.
في رحاب الآيات: