تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن النار هي الوعيد الَّذي ينتظر هذا النوع المريض والمخرِّب من البشر غداً في الدار الآخرة، وهي في حميمها وغسَّاقها جزاءً وفاقاً، لتطهير نفسه الظالمة المظلمة، الَّتي خبا فيها نور الحق! فعشَّشَ فيها الشيطان وفرَّخ.

سورة الرعد(13)

قال الله تعالى: ﴿أَنْزلَ من السَّماء ماءً فسالَتْ أوْدِيَةٌ بقَدَرِها فاحْتَمَلَ السَّيلُ زَبَداً رابياً وممَّا يوقِدُون عليه في النَّارِ ابتغاءَ حِلْيَةٍ أو متاعٍ زَبَدٌ مثلُهُ كذلك يضْرِبُ الله الحقَّ والباطِلَ فأمَّا الزَّبَدُ فيذهبُ جُفَاءً وأمَّا ما ينفعُ النَّاسَ فيمْكُثُ في الأرضِ كذلك يضْرِبُ الله الأمثالَ(17)﴾

ومضات:

ـ الزبد في هذه الآية الكريمة كناية عن العمل الفاشل الَّذي لا يجدي، وهو عبارة عن الوهم الَّذي يعتري المرء حول أعمال ضارَّة مؤذية يفعلها وهو يظن بها الخير والفلاح غباءً وغروراً.

ـ العمل الجادُّ المخلص البنَّاء يُعدُّ الأساس المكين الراسخ لبناء مستقبل الأمَّة الزاهر ونجاحها الباهر.

في رحاب الآيات:

إن الكثير من أوقات الناس ونشاطاتهم تذهب أدراج الرياح، دون أن يستفيدوا منها في معاشهم أو معادهم، وبالتالي تُحْرَمُ مجتمعاتهم من الإفادة منها. فالهدر في وقت الإنسان يعني الهدر في عمله المُجْدي وإنتاجه، ممَّا يجعل حصيلة العمل الَّذي يجنيه في عمره، كمثل الماء الَّذي ينزل من السماء فتسيل به الأودية، وهو يجمع في طريقه الشوائب والأوساخ، فتطفو على وجهه في صورة زبد كثيف، حتَّى إن هذا الزَّبد ليحجب الماء في بعض الأحيان، ولكنَّه غثاء لا فائدة فيه، والماء من تحته ساكن هادئ يحمل الخير والحياة. أو كمثل المعادن الَّتي تُذاب لتصاغ منها حلية كالذهب والفضَّة، أو كآلة نافعة للصناعة كالحديد أو الرصاص؛ صحيح أن الخبث يطفو على وجهها، وقد يحجب المعدن الأصيل، ولكنَّه سرعان ما يذهب ويندثر، ويبقى المعدن في نقائه وجوهره الأصيل.

منهاج حياة · الصفحة ١١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٠٥