2 ـ إشهاد الله تعالى على دعواه، كنوع من القسم، للتأكيد على صدقه وحسن نواياه، مع ما في ذلك من جرأة على الله، فإذا كان يفترض انطلاء كذبه على الناس، فكيف يفترض ذلك على الله، ويتجاوز ذلك إلى إشهاده أيضاً؟! وهنا ذروة الطغيان والفسق والخداع.
3 ـ كثرة الجدل واستخدام الحجج الواهية تأييداً لكلامه ودعواه.
إن مثل هذا الفريق نجده في كلِّ أُمَّة وفي كلِّ عصر، وإن تعدَّدت أشكاله باختلاف العصور، وهو ـ بما اتصف به من تزييف وتناقض مع نفسه ـ يدَّعي الصلاح والإصلاح، لكنَّه يسعى في الأرض بالفساد والبغي والعدوان على الناس وعلى أرزاقهم، وموارد عيشهم الَّتي هيَّأها الله لهم، لينعموا بحياتهم على الأرض، وقد يرتكب الفواحش الَّتي ينتج عنها الفساد الأخلاقي أو فساد البيئة، دون أدنى شعور بالمسؤولية. فمن عجبٍ أن يحسب المفسد أنه يحسن صنعاً، وقد يدَّعي ذلك أمام الناس، فلا يقبل نصحاً ولا إرشاداً، فما جدوى مثل هذا الإنسان الَّذي فقد القدرة على التمييز بين الخير والشر؟ وما الَّذي ينفعه إذا ربح الدنيا وخسر نفسه؟.
لقد عاقب الإنسانُ المفسدُ نفسَهُ بنفسِهِ، فكانت تلك الحروب الظالمة الَّتي صنعها بصلفه وغروره، والَّتي هدَّدت البشريَّة بإنهاء الحياة على هذه الأرض، فكانت لوناً من ألوان الجحيم الَّذي أحرق الإنسان به نفسه، قال تعالى: ﴿يَستعجلونَكَ بالعذابِ وإنَّ جهنَّمَ لمحيطةٌ بالكافرين﴾ (29 العنكبوت آية 54)، والكافر هو كلُّ من عطَّل قوانين الله تعالى فيما خُلِقَ من أجله، ووجَّه المنافع والنعم الإلهية إلى غير وجهتها، ليعيش في قلق واضطراب مصداق قوله تعالى: ﴿ومن أعرَض عن ذِكري فإنَّ له مَعيشةً ضَنْكاً ونحشُرهُ يومَ القيامةِ أعمى * قال ربِّ لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيراً * قال كذلك أتَتْكَ آياتُنا فنسِيْتَهَا وكذلك اليومَ تُنسى﴾ (20 طه آية 124ـ126).