تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ إن من علامات المنافق الَّتي تدلُّ على تماديه في ضلاله وطغيانه، أنه لا يستمع إلى نصيحة، ولا يرتدع بِوازعٍ، بل يدفعه غروره وتكبُّره، للغضب إذا ما اتُّهِمَ بالفساد، أو دُعِيَ إلى التَّقوى والعودة عما هو فيه من الضلال، متناسياً ربَّه غافلاً عن عذابه؛ ولكنَّ الله يمهل ولا يهمل، وإذا أخذ الظالم بذنبه لا يُفْلِتُهُ.

في رحاب الآيات:

القرآن الكريم رسالة إصلاح للنفس الإنسانية، وعلاج للقلوب المريضة، وبما أنه لابُدَّ للطبيب من أن يتعرَّف حالة مريضه قبل الشروع بعلاجه، ليشخِّص الداء ويصف الدواء، لذلك كان لابُدَّ للمصلح من معرفة أحوال الناس، ودخائل نفوسهم، وكشف أساليب الضلال والفساد الَّتي يتسلَّل الشيطان إليهم بواسطتها. وقد أوضح القرآن الكريم السبيل للمصلحين وسهَّل مهمتهم، فسلَّط الضوء على صورة الإنسان من داخله، ووجَّه الدعاة إلى التبصُّر في النفوس، ودراسة طبائعها وأوضاعها، وسبر أغوارها، فالمصلحون للناس، كالأطباء للمرضى، لا يعالجون أمراضهم إلا بعد تشخيصها واختيار العلاج المناسب دون سواه.

ومن أهمِّ الأمراض النفسية والاجتماعية الَّتي أشار إليها القرآن الكريم مرض النفاق والمراءاة، حيث أنَّ من الناس من يظهر نفسه على أنه خلاصة من الخير والإخلاص والتجرُّد، ولكنَّ ظاهره يتناقض مع باطنه، فهو يخفي الكذب ويظهر الصدق، ويضمر الحقد ويدَّعي المودة، حتَّى إذا حان وقت الجد ظهر المخبوء، وانكشف المستور، ونضح إناؤه بما فيه من البغي والكذب والفساد. إن هذا الفريق يتوصل إلى خداع الناس عن طريق أمور عدَّةمنها:

1 ـ تزيين القول وتجميله بحيث يعجب السامع ويملك عليه لبَّه، فلا يُتَّهم في صدقه.

منهاج حياة · الصفحة ١١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٠٣