تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تهدف الشرائع السماوية إلى بناء مجتمع تسوده الثقة المتبادلة بين الناس، في كلِّ الشؤون المادِّية منها والمعنوية، وعلى جميع المستويات، وبين مختلف الفئات والأجناس، فكلُّ من خان الأمانة، أو تراجع عن التزاماته ووعوده بغية الوصول إلى منافع خاصَّة، أو استغلَّ العواطف الدِّينية من أجل تحقيق غايات رخيصة، فهو منبوذ من ملكوت الله، ممقوت من حضرته. فالوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، آية الدِّين البيِّنة، ودليل التَّقوى، والخُلُق الحسن، والمحور الَّذي تدور عليه مصالح العمران، فمتى نكث الناس بعهودهم، زالت ثقة بعضهم في بعض، وفسدت روح المعاملات وانهار النظام العام. لذا فلا يمكن أن يجتمع إيمان بالله مع الخيانة والغدر، لأن الخيانة والغدر هما من ثمرات النفاق، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أربع من كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خلَّة منهنَّ كانت فيه خلَّة من نفاق حتَّى يدعها، إذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر» (رواه الأربعة) والإسلام يشدِّد على الوفاء بالعهد، لاسيَّما ذلك العهد الموثَّق بالقسم، فإذا وعد أحدٌ وعداً وأخلفه دون عذر فهو آثم ومتصف بصفة من صفات النفاق.

أما إذا صمَّم الإنسان على الوفاء بوعده ثمَّ طرأ له من الموانع ما حال بينه وبين ذلك فلا إثم عليه. وإنَّ كُلَّ مَنْ راعى هذه القاعدة وفاءً بعهد الله تعالى والتزاماً بتقواه، أحبَّه الله وأكرمه، وكلَّ من اشترى بعهد الله وأَيْمَانه ثمناً قليلاً من عَرَض الدنيا فلا نصيب له في الآخرة، ولا رعاية له ولا قبول، ولا زكاة ولا طهارة.

منهاج حياة · الصفحة ١١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٠١