فيتشاغل عن أداء واجباته، ويخمد صوت ضميره، ويُشيح بوجهه متناسياً أن الله محيط به، وأنه مطَّلع على عمله. ولما كان الله تعالى قد أخذ على نفسه أن يترك العباد في هذه الدنيا أحراراً يختارون أحد طريقين، لذلك فقد يمهله ولا يخرجه ممَّا هو فيه بالقهر، ويتركه يتخبَّط في ظلمات قلبه، الَّذي تتنامى فيه غراس النفاق، وتثمر ظلماً وكذباً وخداعاً، فيعيش بوجهين مختلفين، وفي خصام دائم مع ذاته ومحيطه، تبدو سيماء القسوة والاضطراب على أعماله، إلى أن يلقى الله سبحانه وتعالى حيث القصاص المؤلم الَّذي يتناسب مع سوء عمله وإعراضه.
سورة آل عمران(3)
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذينَ يَشتَرونَ بِعَهدِ الله وأيمانِهِم ثَمَناً قليلاً أولَئكَ لا خَلاقَ لَهُم في الآخِرةِ ولا يُكلِّمُهُمُ الله ولا يَنظرُ إليهم يومَ القيامةِ ولا يُزَكِّيهِم ولَهُم عذابٌ أليمٌ(77)﴾
سورة النحل(16)
وقال أيضاً: ﴿ولا تَشتَروا بعهدِ الله ثمناً قليلاً إنَّما عندَ الله هوَ خيرٌ لكم إن كنتم تعلمونَ(95) ما عندَكُم يَنفَدُ وما عند الله باقٍ ولَنَجزِيَنَّ الَّذينَ صبروا أَجرَهُم بأحسنِ ما كانوا يَعملونَ(96)﴾
ومضات:
ـ كثيرمن أصحاب النفوس المريضة يتعاملون مع الآخرين من منطلق المصالح المادِّية البحتة، متسترين وراء أقنعة دينية، بغية الغش وخداع أصحاب النوايا السليمة الَّذين يَنْشَدُّون بالعاطفة الدِّينية. وكلُّ من اتخذ هذه المسوح المزيَّفة يكون الله تعالى خصماً له يوم القيامة، ومصيره جهنم، وليس أمامه أي فرصة من خير أو رحمة أو ثناء؛ إن هو استمر على ذلك.
ـ عندما يلتزم المرء بعقيدة السماء، فعليه أن يتخلَّى عن نهمه المادي، ويجعل جُلَّ همِّه في العمل من أجل مالك الخزائن الَّذي لا تنفد عطاياه، وهذا التخلِّي يَلزمه صبرٌ ومخالفة للنفس وجهاد للهوى، حتَّى ينصهر هواه في بوتقة الإيمان الحقيقي مصدر الربح الدائم.
في رحاب الآيات: