ـ عندما يزداد يقين الإنسان رسوخاً بأن الله عزَّ وجل هو المعطي الحقيقي؛ فإنه لا يقصِّر في اللجوء إلى حضرته طالباً منه العطاء والعون والمدد، مقدِّماً له العهود والمواثيق بالالتزام بالإنفاق المجدي في أوجه الخير والإصلاح الاجتماعي.
ـ على المرء أن يؤهِّل نفسه بالصلاح والتَّقوى، لئلا تصيبه آفة نسيان المُنعِم عندما تُغْدَق عليه النِّعَم، فيتخلَّى عن التزاماته ووعوده لربِّ العالمين.
ـ نَقْضُ العهود والمواثيق مع الناس في نظر الإسلام نفاق، فكيف بهذه العهود إذا كانت مع ربِّ العالمين ثمَّ أُخلفت؟ إنه النفاق الكامل الَّذي يغلِّف القلب، فلا يمكن أن تفلح معه سوى أساليب الترهيب والعقاب، بعد أن فشلت معه أساليب الترغيب والثواب.
في رحاب الآيات:
النفس البشرية أشبهُ بسفينة تجري في عباب البحر، فتارة تسير في هدوء وسكينة، وتارة أخرى تحدق بها الأمواج الغاضبة والريح العاتية، فتضطرب مترنِّحة يميناً شمالاً، وقد تصطدم بالصخور فتتحطم، أو يعلوها الموج فتغرق، أو تدركها رحمة الله تعالى فتنجو وتسلم.
وإذا عرفنا ما انطوت عليه هذه النفس، أدركنا كم من الشهوات تعصف بها، وكم من رياح طيِّبة تهب عليها، وكم من أحاسيس متناقضة تستيقظ فيها، فتتدافع وتتصارع، ثمَّ لا تلبث أن تنحسر فاسحة الطريق أمام أقدرها على الثبات والصمود. وكما أن الربَّان الماهر هو من يحسن توجيه سفينته، فيُسْلِمُها للرياح الطيِّبة المواتية، ويجنبها العواصف العاتية، فكذلك المؤمن الراشد هو من يحسن كبح جماح نفسه، فيخضعها لإرادة خالقها ويوجِّهها نحو نوره، ويجنِّبها ما فيه ظلمتها وشقاؤها.