والخطاب في هذه الآيات موجَّه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو موجَّه من بعده إلى المسلمين كافَّة في كلِّ عصر، فإذا حدث وجلس أحدنا مع قوم يخوضون في آيات الله ويسيؤون إليها، ثمَّ تذكَّر نهي الله بعد نسيانه؛ فليقم، ولا يضمَّه مجلس واحد معهم، لأنهم ظلموا أنفسهم بتكذيب آيات ربِّهم، والاستهزاء بها بدلاً من الإيمان بها والاهتداء بهديها. ومسألة النسيان أمر طبيعي يقع فيه كلُّ إنسان حتَّى الأنبياء، قال تعالى مخاطباً الرسول محمَّداً صلى الله عليه وسلم : ﴿..واذكُرْ ربَّكَ إذا نسيت..﴾ (18 الكهف آية 24) وقد ثبت في الصحيحين والسنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكِّروني» (أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه )، ولكنَّ الله عصم الأنبياء من نسيان شيء ممَّا أمرهم بتبليغه، أو بالإخلال بأمر من أمور الدِّين كإضاعة فريضة، أو تحريم حلال، أو تحليل حرام. ولقد أعدَّ الله للكافرين والمنافقين أشدَّ أنواع العذاب، ولعلَّ عذاب المنافقين أشدُّ لأنَّ عداوتهم للمؤمنين مستترة، وخطرهم عليهم أعظم، ولذلك قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿إنَّ المنافقينَ في الدَّرْكِ الأسفلِ من النَّارِ ولن تجِدَ لهم نصيراً﴾ (4 النساء آية 145).
سورة التوبة(9)
قال الله تعالى: ﴿ومنهم من عاهدَ الله لَئِنْ آتانا من فضْلِهِ لنصَّدَّقنَّ ولنكوننَّ من الصَّالحين(75) فلمَّا آتاهُم مِن فضْلِهِ بَخِلُوا به وتَوَلَّوا وهم مُعْرِضون(76) فأعقبَهم نفاقاً في قلوبِهِم إلى يومِ يلْقَونَه بما أَخلَفوا الله ما وَعَدُوهُ وبما كانوا يكذبون(77)﴾
ومضات: