استعصى على التغيير، فبقيت أرضها قاحلة لا تنبت إلا الأشواك الَّتي تدمي يد من يحاول لمسها.
وهذه سُنَّةُ الله في خلقه حيث ترك كلَّ إناء ينضح بما فيه، وبذلك يظهر فضل الطائعين على العاصين، وامتياز الأخيار عن الأشرار. لكنَّ عناية الله تعالى اكتنفت الفئة الصالحة، فلم يُمكِّن أصحاب النفوس الخبيثة والقلوب المغلَّفة بالنفاق من تفريق جموع المسلمين، لذلك حاربهم النبي الكريم بأمر منه سبحانه وتعالى على الرغم من ادعائهم الإيمان، وأنهم يجمعون ولا يفرِّقون، ويُسَهِّلون ولا يشدِّدون، ومهما كان طابَعُ عملهم إسلامياً، وفي ظاهره خدمة لدين الله وأتباعه، فإنه في حقيقته تفريق للمسلمين وتمزيق لوحدتهم، وسعي لهدم المبادئ الَّتي جاء بها الدِّين الجديد.
منهاج حياة · الصفحة ١٠٩٣