وحين كشفت العناية الإلهية أمر هؤلاء المخادعين، أخذهم المؤمنون بالنصح والإرشاد، وحاوروهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وبيَّنوا لهم أن في خداعهم إفساداً ونشراً للفتن وزرعاً للأحقاد، لكنَّهم أعرضوا. وكذلك لم يقفوا عند حدِّ تجاهل تلك النصائح وصرف آذانهم عن سماعها فحسب، بل تمادوا في غيِّهم وادَّعَوا بأنهم مصلحون، وتجاوزوا دائرة الكذب والخداع، إلى السفه والتزوير والادِّعاء بأنهم إنما يعملون من أجل صالح المجتمع ومنفعته. وهم يقولون ذلك لأن الموازين مختلَّة في عقولهم، ولأنهم لا يخلصون سريرتهم لله، فيتعسَّر عليهم أن يشعروا بفساد أعمالهم، لاسيَّما وأن ميزان الخير والشرِّ، أو الصلاح والفساد، يتأرجح في نفوسهم، حيث يميل مع الأهواء الذاتية والمصالح الآنية، ألا ساء ما يحكمون.
منهاج حياة · الصفحة ١٠٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٠٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي