تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان ما تقدَّم عرضاً لصور جرت في المدينة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنَّنا حين نتجاوز نطاق الزمان والمكان، نجدها نموذجاً متكرِّراً في أجيال البشرية جميعاً. إننا نجد هذا النوع من المخادعين يلتفُّون حول كلِّ دعوة أو قضية، تحمل صراعاً بين الخير والشَّرِّ، في أي مكان من العالم؛ أعمالهم الظاهرة تخالف بواطنهم، وإفسادهم متواصل باستمرار، تؤجِّجه نار الحقد والحسد اللذَيْن يوغران صدورهم ضد المصلحين الحقيقيين، معتقدين أنهم بذلك قد يطفئون نور العدل والخير في الأرض، والله مُتِمُّ نورِهِ ولو كره الكافرون، ولهم في الآخرة عذابٌ ذو وجهين مثل عملهم. جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يؤمر بنفر من الناس يوم القيامة إلى الجنَّة حتَّى إذا دَنَوا منها واستنشقوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعدَّ الله تعالى لأهلها، نُودوا: أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها، فيرجعون بحسرة وندامة ما رجع بمثلها الأوَّلون والآخرون، فيقولون يا ربَّنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثواب ما أعددت لأوليائك، فيقول الله تعالى: ذلك أردت بكم، كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالعظائم فإذا لقيتم الناس لقيتوهم مخبتين تراؤون الناس وتظهرون خلاف ما تنطوي قلوبكم عليه، هِبْتُم الدنيا ولم تهابوني، أجللتم الناس ولم تجلُّوني وتركتم للناس ولم تتركوا لي» (رواه الطبراني والبيهقي مرفوعاً).

سورة النساء(4)

قال الله تعالى: ﴿بَشِّرِ المُنَافِقينَ بِأنَّ لَهُم عذاباً أليماً(138) الّذين يَتَّخِذونَ الكافِرينَ أولياءَ من دونِ المؤمنين أَيبْتَغونَ عندَهُم العزَّة فَإنَّ العزَّة لله جميعاً(139)﴾

سورة النساء(4)

منهاج حياة · الصفحة ١٠٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٨٥