تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ الإفساد صفة أقام عليها المنافقون، وقد تمكَّنَت منهم وتغلغلت في أعماقهم، وبدت على صفحات أعمالهم، ولكنَّهم لا يشعرون بها، لأن حسَّهم الإيماني قد تعطل عن أداء وظيفته بسبب ما غشيه من ظلام الكفر والنفاق. ومهما اجتهدوا في إخفاء معتقداتهم الباطلة المزيَّفة بتغليفها بأجمل القشور، فإن حقيقتها ستنكشف قريباً وسيعلم الناس جميعاً بأن هؤلاء هم المفسدون.

ـ القاسم المشترك الَّذي يجمع بين المنافقين والمنافقات هو دفعهم للخير وحبُّهم للأذى، وكثرة الشرِّ، وشدَّة البخل، وهم يجتمعون على ذلك لتحقيق نواياهم الفاسدة الَّتي أبعدتهم عن طريق الله تعالى وأنستهم ذكره، فتخلَّى عنهم وأوكلهم لشرور أنفسهم وأعمالهم.

في رحاب الآيات:

عندما أصبح للدعوة الإسلامية كيانها المستقل، وبدأت نواة الدولة الإسلامية تظهر بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، التفَّ حوله عليه السَّلام الكثير من الناس، منهم المخلصون الَّذين أتوا رسول الله بقلب سليم، ومنهم المخادعون الَّذين كانوا يُظهرون الإيمان، ويُبطنون الكفر، لتحقيق غايات في نفوسهم، كالوصول إلى مكاسب معينة، أو الحفاظ على مراكزهم الاجتماعية، أو الإبقاء على مناطق نفوذهم ومنافعهم الخاصَّة. وقد شكَّلوا بذلك خطراً على المؤمنين، إذ أتوهم من مأمنهم، فصلَّوْا معهم، وعبدوا الله على مرأى منهم.. ولكنَّهم عندما يخلون بأنفسهم أو بأمثالهم كانوا يُظهرون كفرهم على حقيقته، ويخططون لإفساد بنية المجتمع الإسلامي الطاهر النظيف، القائم على المحبَّة وعلى مظاهر العطف والتسامح، بل وأكثر من ذلك فإنهم كانوا يطَّلعون على أسرار المؤمنين ويذيعونها لأعدائهم، بغية تقويض دعائم هذه الدولة الفتية.

منهاج حياة · الصفحة ١٠٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٨٢