قال الله تعالى: ﴿ومنَ النَّاسِ مَن يقولُ آمنَّا بالله وباليومِ الآخِرِ وما هُم بِمُؤمنين(8) يُخادِعونَ الله والَّذين آمنوا وما يَخدَعون إلاَّ أنفُسَهُم وما يَشعُرون(9) في قلوبهم مَرضٌ فزادَهُمُ الله مرضاً ولهم عذابٌ أليمٌ بما كانوا يَكْذِبون(10) وإذا قيلَ لهم لا تُفسدوا في الأرضِ قالوا إنَّما نحن مُصلِحون(11) ألا إنَّهم همُ المفسدونَ ولكن لا يشعُرون(12)﴾
سورة التوبة(9)
وقال أيضاً: ﴿المنافقونَ والمنافقاتُ بعضُهُم مِن بعضٍ يأمرونَ بالمنكرِ وينْهَوْنَ عن المعروفِ ويقبِضونَ أيْدِيَهُم نَسُوْا الله فَنَسِيَهُم إنَّ المنافقين همُ الفاسقون(67)﴾
ومضات:
ـ هناك نفر من الناس يدَّعون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وضمائرهم، يخشَوْن الناس ولا يخشون الله، يَرْتَدُون ثوب الإيمان، ليخفوا به ضلالهم وغيَّهم، بينما قلوبهم جوفاء خالية من محبَّة الله وخشيته؛ هُمُ المنافقون بلا جدال.
ـ يظن المنافقون أنهم يخدعون الله والمؤمنين، وهم في الواقع يخدعون أنفسهم، ويسيئون إليها، لأنهم واقعون تحت سيطرة الضلال والهوى، اللذَيْن يقودانهم إلى الانزلاق في مهاوي التردِّي والهلاك.
ـ يفتقر المنافقون إلى يقظة الشعور، فقد تعطَّلت في نفوسهم كلُّ الأحاسيس الَّتي تُميِّز الصواب من الخطأ، ولولا ذلك لأَنصفوا أنفسهم وحاسبوها، وراقبوا أفعالهم بدلاً من أن ينجرفوا في ريائهم وخداعهم.
ـ يتسلَّط المرض على قلوب المنافقين، فيُضْعِفُ إدراكهم وتعقُّلَهم في فهم الدِّين ومعرفة حقائقه وحِكَمِهِ، ممَّا يؤدِّي إلى استفحال الشكِّ والريبة والنفاق في أنفسهم بشكل عميق، حتَّى إنهم لا يحاولون الاستماع إلى من يرشدهم إلى الطريق المستقيم، ويفتح بصائرهم أمام نور الحقيقة، وعلى النقيض من ذلك فإنهم يشيحون بوجوههم عنه، ويبرِّرون ضلالهم بمبرِّرات واهية، ويجعلون له وجهاً مغايراً لحقيقته بادِّعائهم الصلاح والإصلاح.