تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكنَّ الإنسان مهما وُهب من النور.. إنسان يقصِّر حتَّى ولو عرف الطريق.. إنسان يحتاج إلى المغفرة فتدركه رحمة الله، والله واسع المغفرة يغفر لمن يشاء، رحيم بعباده متى أنابوا إليه. روى الشعبي عن أبي بُردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ثلاثة يؤتَوْن أجرهم مرتين، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيِّه وآمن بي فله أجران، وعبد مملوك أدَّى حقَّ الله وحقَّ مواليه فله أجران، ورجل أدَّب أَمَتهُ فأحسن تأديبها ثمَّ أعتقها وتزوَّجها فله أجران» (رواه البخاري ومسلم).

وقد كان بنو إسرائيل يزعمون أنهم شعب الله المختار، وأنهم أبناء الله وأحبَّاؤه، وكان أهل الكتاب يقولون: كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا، وقالوا: لن يدخل الجنَّة إلا من كان هوداً أو نصارى. لكنَّ الله تعالى يُبشِّر الَّذين آمنوا باستحقاق رحمته وجنته ومغفرته، حتَّى يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على احتجاز شيء من فضله، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وهو غير مقصور على قوم ولا محجوز لطائفة، بل هو منساب بغير حدود، والله ذو الفضل الكبير، وفي هذا حض واستثارة على التسابق إلى الجنَّة وإلى رحمة الله ورضوانه.

يستفاد ممَّا سبق: أن الإيمان وحدة متكاملة وأنه يشمل الإيمان بالله ورسله جميعاً ـ وهذا شرط قبوله ـ وأن رحمة الله لا ممسك لها، وليست لقوم دون قوم وإنما هي مشاعة لكلِّ من آمن بالله تعالى واتَّقى، كائناً من كان.

سورة الحديد(57)

قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ قفَّينا على آثارِهم برُسُلِنا وقفَّينا بعيسى ابنِ مريمَ وآتيناهُ الإنجيلَ وجعلنا في قلوبِ الَّذين اتَّبعوهُ رأفَةً ورحمةً ورهبانيَّةً ابتدعوها ما كتبناها عليهِم إلاَّ ابتغاءَ رضوانِ الله فما رَعَوْها حقَّ رعايتِها فآتينا الَّذين آمنوا منهم أجرَهم وكثيرٌ منهم فاسقون(27)﴾

ومضات:

منهاج حياة · الصفحة ١٠٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٧٨