تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنبئ هذه الآيات الكريمة بأن الكثير من اليهود والنصارى، بصفتهم ينتمون إلى كيانين قائمين، دينياً وسياسياً، ما كانوا لينخرطوا في أي رسالة أو فكر خارجين عن كيانهم، بل إنهم سيحاولون جذب وتطويع أي رسالة جديدة، للانتفاع بها في خدمة كيانهم ومصالحهم الخاصَّة. لذا يجب الانتباه إلى طبيعة الأهواء المستقرَّة في نفوس كثير منهم، والمستحكمة في سلوكهم، والَّتي تحجبهم عن رؤية انفتاح الإسلام ودعوته العالمية للأخُوَّة والمحبَّة بين الجميع، وكذلك الحذر من رغبتهم الشديدة في السيطرة والتحكم.

والآية بعد هذا وذاك، تتحدَّث عن وجود فئة من أهل الكتاب يتلون كتابهم حقَّ تلاوته، ويؤمنون بصدق ما أُنْزِلَ فيه، فترسي بذلك قواعد الحوار العقلاني السليم معهم، حوارٌ قائمٌ على أساس إقرار الحقِّ لا على أساس التنازل عنه أو المساومة عليه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمل أن يبادر أهل الكتاب قبل غيرهم إلى الإيمان برسالته، الَّتي جاءت مصدِّقة لما بين أيديهم من الكتب السماوية، إلا أنَّ كثيراً منهم أعرضوا عنه، فشقَّ ذلك عليه، لأن إعراضهم لم ينجم عن نقص في حجَّة رسالته أو ضعف فيها، ولكنَّها الأهواء، فهي الَّتي جعلتهم يقفون منه هذا الموقف المعادي. وفي اللحظة الحاسمة، يتوجَّه الخطاب من الله لرسوله بصيغة الأمر الحازم، ولهجة التوجيه الهادف مبيِّنة له الطريق الَّذي عليه أن يسلكه، فيقول: ﴿قلْ إنَّ هُدى الله هو الهُدى﴾، أي دع ـ يا محمَّد ـ التفكير فيما يرضيهم وأقبل على تبليغ رسالة الله لأنها الحقُّ الَّذي بعثك به.

منهاج حياة · الصفحة ١٠٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٧٤