تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا تحذير للرسول من اتِّباع ما أضافه أهل الكتاب إلى دينهم من بدع، وجعلوها أصلاً من أصول شريعتهم، بعد ما حصل له من اليقين والطمأنينة بالوحي الإلهي، الَّذي علم منه، أنهم يحرِّفون الكَلِمَ عن مواضعه، وأنهم نَسُوا حظاً ممَّا ذُكِّروا به، ويحذِّره الله تعالى بأنه سيتخلى عن نصرته إذا فعل ذلك، لأن اتِّباع الهوى لا يكون طريقاً للهدى، وإذا لم ينصره الله ولم يتولَّ شؤونه فمن ذا الَّذي ينصره؟.

على أنَّ هذا التحذير وإن كان موجَّهاً للنبي صلى الله عليه وسلم ـ الَّذي عصمه الله من الزيغ والزلل، وأيَّده بالكرامة والثبات ـ فهو في جوهره إنذار للناس كافَّة لمحاذرة المحاباة في دين الله والمساومة على أصول الشريعة وأحكامها. وقد جرى الكلام على هذا النمط ليُرْشِدَ المؤمنين كي يصدعوا بالحقِّ وينتصروا له، ولا يبالوا بمن خالفه مهما قويت شوكته، واشتدَّ أمره. فمن عرف الحقَّ واطمأنَّ إلى أن الله وليُّ أمره، لا يخاف لوم اللائمين ولا إنكار المنكرين، كما أن ذلك يزيده حرصاً على إبقاء باب الحوار مفتوحاً بينه وبين سائر المفكرين الأحرار، الَّذين ينشدون الحقيقة بعقل منفتح وروح صافية، حواراً قائماً على الحكمة والرغبة الصادقة، في نزع فتيل النزاعات الَّتي افتعلها الشيطان لتفجير كلِّ تقارب بين بني البشر أو محبَّةٍ أو تآخٍ. وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بتوحيد جهود المؤمنين العقلاء من الشرائع السماوية كافَّة، ممن ثاروا على الجهل والتعصب، وارتكزوا على العقل الناضج والإيمان الربَّاني العميق.

سورة الحديد(57)

قال الله تعالى: ﴿ياأيُّها الَّذين آمنوا اتَّقوا الله وآمنوا برسولِهِ يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ من رحمتِه ويجعل لكم نوراً تمشونَ به ويغفرْ لكم والله غفورٌ رحيم(28) لئَلاَّ يعلَمَ أهلُ الكتابِ ألاَّ يقْدرونَ على شيءٍ من فضْلِ الله وأنَّ الفضْلَ بيدِ الله يُؤْتيهِ من يشاءُ والله ذو الفضْلِ العظيم(29)﴾

ومضات:

منهاج حياة · الصفحة ١٠٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٧٥