والصَّلاة طاقة يستمد منها الإنسان الثبات على الحقِّ والقدرة على التمسُّك به، بها يتحوَّل شكُّه يقيناً وضعفه قوَّة. وقد وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها كبيرة، أي أنَّ فيها مشقَّةً وثقلاً، إلا على الخاشعين المتواضعين لِعِظَمِ شأنها، فلا يُطِيقُ الالتزام بقواعدها ولا يحسن إقامتها، إلا الخاشعون الَّذين ترقى صلواتهم بهم من مقام الإلزام إلى مقام الالتزام، ومن مقام التكليف إلى مقام الكَلَفِ بها، فالصَّلاة فريضة محكمة وكتاب موقوت، بَيْدَ أنها في قلوب الخاشعين شوق والتزام ووصال دائم.
وباب هذه المدرسة مفتوح، لا يَلِجُهُ إلا أولئك الَّذين أضيئت قلوبهم بحبِّ الله والخوف منه، الَّذين يتَّقون الله حقَّ تقاته، فيحفظون القلب واليد واللسان وسائر الجوارح من كلِّ إثم وشر. وهم موقنون بلقاء الله وحسابه، أعمالهم متناسقة مع هذا اليقين، فهم لا يكفرون النعمة ولا ينقضون العهد، ولا يَخْشَوْنَ أحداً إلا الله، صادقين مصدِّقين بالقرآن الكريم، يعبدون الله حقَّ عبادته، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويسابقون إلى الخيرات، ويتجمَّلون بالصبر ويستعينون بصلتهم الدائمة بالله تعالى، فمصيرهم جميعاً إليه ليجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون.
سورة البقرة(2)
قال الله تعالى: ﴿ولن ترضى عنك اليهودُ ولا النَّصارى حتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم قُل إنَّ هُدى الله هو الهُدى ولئنِ اتَّبَعتَ أهواءهُم بعد الَّذي جاءكَ من العلم مالكَ من الله من وليٍّ ولا نصيرٍ(120) الَّذين آتيناهُمُ الكتابَ يتلونهُ حقَّ تلاوتِهِ أولئكَ يؤمنونَ به ومن يَكفُر به فأولئكَ هم الخاسرونَ(121)﴾
ومضات: