تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمَّا الزَّكاة فإنها تحمي الترابط الاجتماعي من التفكُّك، وتزكِّي نفوس مؤدِّيها من التعلُّق بالمادَّة، وتجعل المال وسيلة للبناء والتعاون والتآزر بين الناس، لا غاية تملك على الإنسان قلبه ولُبَّه، حتَّى يصبح أسيراً لها، فإنَّ حُبَّها إذا طغى هدم القِيَم والعلاقات الإنسانية، وأحلَّ الاستعلاء والاستكبار في الصدور مكان التوادد والتعاطف. فالزَّكاة تدريب للنفس على البذل والعطاء، لأن النفس بطبيعتها تهتزُّ للكرم، وتفرح بالجود، وتجد الراحة والاطمئنان في مواساة الآخرين وإدخال السرور عليهم. والزَّكاة وسيلة لتحريك مشاعر السعادة في نفوس الأغنياء والفقراء على السواء، وبهذا تتولَّد روابط اجتماعية متينة تسمو بها النفوس عن حبِّ التملُّك والأثرة، وتصبح توَّاقة إلى الإيثار، ورعاية عباد الله، والاهتمام بشؤونهم، ممَّا يكفل إزالة الحواجز النفسية الَّتي تولِّدها الفروق المادِّية بين الإنسان وأخيه الإنسان، ومحو الأضغان والأحقاد من صفحات النفوس، وإشاعة التآخي والتعاون مكانها. وبعد التطهُّر من أرجاس النفس والمادَّة يستطيع الإنسان الانضواء تحت لواء المؤمنين، ليسير في ركابهم، ويضم يده إلى أيديهم ليعبدوا الله تعالى معاً رُكَّعاً وسجَّداً، كأنهم روح واحدة وجسد واحد، يتواضعون لله ويخضعون لأوامره ويجتنبون نواهيه.

منهاج حياة · الصفحة ١٠٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٧٠