تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبدأ النص القرآني بأسلوب رائع، وخطاب جميل من الله عزَّ وجل إلى اليهود من أهل الكتاب، ويُستهلُّ بنداءٍ ودِّي محبَّب، وهو قوله تعالى: ﴿يابني إسرائيل﴾، أي ياأبناء الأنبياء، لأن إسرائيل هو نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السَّلام أجمعين، وفي هذا تأليف لقلوبهم، وتكريم لنسبهم، واستثارة لما في نفوسهم من مكامن الخير، وتذكير لهم بسلوك آبائهم وتجارب أسلافهم. وهو توجيه للدعاة إلى الله كي يخاطبوا الناس بأشرف أسمائهم، وينادوهم بأكرم ألقابهم، تحبُّباً إليهم واستقطاباً لمودَّتهم.

والَّذي يمعن النظر في القرآن العظيم يجد أنه جاء على ذكر بني إسرائيل كثيراً، وعرض سلوكهم وعقائدهم وتفكيرهم، وأخذ ذلك كلَّه بالدراسة والتحليل، لأن اليهود وإن كانوا قلة فإن للأنبياء تجارب كثيرة معهم في أغلب فصول التاريخ الدِّينية القديمة، والقرآن الكريم يرصد هذه التجارب ويتحدَّث عنها في مناسبات كثيرة ليستفيد المؤمنون منها ويتجنَّبوا أخطاءهم.

فمن الأخطاء الَّتي ارتكبها بنو إسرائيل، نختصر ما يلي:

أوَّلاً ـ مقابلةُ الأنبياء بالجحود والنكران، وخاصَّةً موسى عليه السَّلام، الَّذي سعى إليهم ـ بتوجيهٍ من ربِّ العالمين ـ لإنقاذهم من جبروتِ فرعون وبطشه، بعد أن كثرت معاناتُهم، فأراد الله أن يكرمهم، قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيْلَ ِبمَا صَبَرُوا...﴾ (7 الأعراف آية 137). وبالفعل فقد تمَّ إنقاذُهم، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْناَكُم مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُم سُوْءَ العَذَابِ يُقَتِّلُونَ َأبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُوْنَ نِسَاءَكُم وَفِي ذَلِكُم بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُم عَظِيْم﴾ (7 الأعراف آية 141). وبالرغم من كلِّ ذلك فقد ظهرت منهم تصرُّفات ورغبات شريرة، تنمُّ عن فساد عقيدتهم وإيمانهم بالله تعالى. ومن الدلائل على سوء أغراضهم ما يلي:

منهاج حياة · الصفحة ١٠٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٦٥