ـ إن الله تعالى لا يغفل عن أحد طرفة عين ولا يهمل الحساب.
في رحاب الآيات:
قاربان للنجاة لا ثالث لهما، ونوران يضيئان للإنسان طريق السعادة والخير ليصل إليهما، ودليلان متعاونان متحالفان، لا تناقض بينهما ولا اختلاف، إذا حظي الإنسان بأحدهما؛ أمسك بيده ودلَّه على الآخر، فإذا اجتمعا له فقد كملت النعمة وتمت المِنَّة؛ ألا وهما العقل المدرك والدِّين القيِّم، هبة الله للإنسان وهديته إليه. فالعقل المفكر المدرك يعمل ويبحث حتَّى يجد ضالَّته في الدِّين النقي من أخلاط الجهالة والتعصب، والَّذي بدوره يحثُّ العقل على اليقظة والتفكير، والفهم والتدبير. فالدِّين أمر حيوي ضروري للروح والحياة، كضرورة الضوء للعينين، والهواء للرئتين، والروح للجسد، لأنه يمثِّل أكرم صلة بين الخالق والمخلوق، وينظِّم أوثق علاقة بين عالمي السماء والأرض، وإنَّ أشرف ما في الأرض هو الإنسان، وأشرف ما في الإنسان قلبه، وأشرف ما في القلب الإيمان بالله؛ خالق الوجود، وواهب الحياة.