تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الدافع على الخيانة عند تلك الطائفة من أهل الكتاب، هو حبُّ التعالي على غيرها من أتباع الديانات الأخرى، فقد ادَّعى بعض اليهود بأنه ليس عليهم في الشريعة اليهودية من حرج في أكل أموال الناس من غير اليهود، بحجَّة أن الله قد أحلَّها لهم، زاعمين أن شريعتهم تأمرهم بهذا، وهم يعلمون أن هذا كذب وافتراء، لأن الله تعالى قد تنزَّه عن أن يأمر بالفحشاء، ويبيح لجماعة من الناس أن تأكل أموال جماعة أخرى بهتاناً وظلماً، وأن تخفر ذمة أو تنقض عهداً، بل إن شريعة الله تقضي بأنه لا يحقُّ لإنسان أن يتعرَّض لمال أخيه الإنسان لأي سبب، وخاصَّة بسبب اختلاف الشرائع السماوية . لذلك ترشد الآية بشكل عام إلى وجوب حفظ الأمانة وتأديتها لأصحابها، فمن أقرضك مالاً إلى أجل، أو باعك بثمن مؤجَّل، أو ائتمنك على شيء وجب عليك الوفاء به، وأداء الحقِّ في حينه دون إلجاء المُؤْتَمِن إلى الإلحاح في الطلب أو إلى التقاضي. وصفة الوفاء هذه مرتبطة أشد الارتباط بالتَّقوى الَّتي هي جماع الخير، وهي المُوَجِّهة للسلوك الإنساني، فينبغي على الإنسان ألا يتأثَّر في هذه المسألة من حيث تعامله مع صديق أو عدو، لأنها ليست مسألة تحقيق مصالح، وإنما هي تعامل مع الله بصرف النظر عن الفريق الَّذي يتعامل معه. ولعلَّ أنصع دليل على تقديس الإسلام لحرمة الأمانة هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» (أخرجه أبو يعلى والبيهقي وأحمد والبزار عن أنس رضي الله عنه والطبراني في الكبير عن ابن مسعود رضي الله عنه ).

سورة آل عمران(3)

منهاج حياة · الصفحة ١٠٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٥٦