تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ لن تخلو المجتمعات البشرية من الأمناء والشرفاء الَّذين يُوثَقُ بهم لإيداع الغالي والنفيس لديهم، كما أنها لا تخلو من المفسدين أصحاب الضمائر الميتة والأهواء المستحكمة، ممن لا يتورَّعون عن تحليل الحرام، باجتهادات كثيرة، وأخطرها تلك الَّتي تتخذ الطابع الدِّيني، فيستبيحون حُرُمات وممتلكات من ليسوا على عقيدتهم ومِلَّتهم، غير آبهين بكرامة الإنسان ولا بحقوقه الَّتي رعاها الله تعالى وحفظها لعامَّة الناس؛ مهما كانت اتجاهاتهم العقائدية.

ـ إن أداء الأمانة إلى أهلها، هي مسألة تعامل بين الناس مبنيَّة على تقوى الله، وليس على أساس المصلحة أو الأهواء الشخصية، والمؤمن يفي بعهده ويؤدِّي الأمانة إلى من ائتمنه عليها بغضِّ النظر عن انتمائه الدِّيني، لأن شرع الله الحنيف صان الحقوق الشخصية للإنسان صيانة لا نظير لها.

في رحاب الآيات:

تشير الآية الكريمة إلى أن أهل الكتاب طائفتان: طائفة تؤدِّي الأمانة إلى أهلها قلَّت أم كثرت، وطائفة أخرى تخون الأمانة، ولو قلَّت وحقرت، فلو استودعتها القليل، جحدته ولم تؤدِّه إليك، إلا إذا لاحَقْتَها لاسترداد حقِّك، مُلِحّاً في المطالبة أو ملتجئاً إلى التقاضي والمحاكمة. والفرق كبير جداً بين أمين وخائن، فالأمين موضع احترام الناس ومحل ثقتهم، والخائن موضع احتقارهم وهدف سخطهم.

منهاج حياة · الصفحة ١٠٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٥٥