إن هذه الآيات حجَّة وبرهان على أن دين الله واحد على ألسنة جميع الأنبياء، وأن من أخذه راضياً وعمل به مخلصاً، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو من الصالحين. ولا يخفى أن أهل الكتاب الموصوفين في هذه الآية، هم من ارتبطت قلوبهم بحضرة الله تعالى، فَسمت إلى الأفق المضيء، ووصلت إلى مرتبة العشق الإلهي، فهم يقومون بالليل مناجين ربَّهم، متضرِّعين له، لأنَّهم يحبُّونه ويخشونه، ويخافون يوماً سيجمعهم فيه للحساب. أمَّا منهجهم في الحياة فهو الاستقامة على صراط الخير وإرشاد غيرهم ممن ضلُّوا الطريق إليه؛ بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، والمسارعة إلى الأعمال الخيِّرة. وقد عبَّرت الآية عن سعيهم في عمل الخيرات بلفظ المسارعة، بياناً لمدى لهفتهم وشوقهم إلى ذلك. ومتى كان الكتابي على هذه الصورة الَّتي وصفها الله تعالى، فإنه يكون قد قام بتعاليم دينه كما أُنزلت، ولابدَّ أن هذا العمل سيُقبَلُ منه، ولن يضيع عند الله، لأنه عالم بأحوال القلوب وخفاياها، ودرجة إيمانها وتقواها، والمخلوقات جميعاً مخلوقاته وهو القاضي والحَكمُ العدل بينهم أجمعين.
سورة آل عمران(3)
قال الله تعالى: ﴿ومن أهلِ الكتابِ مَنْ إن تَأمَنْهُ بقنطارٍ يُؤَدِّهِ إليكَ ومنهم مَنْ إن تَأمَنْهُ بدينارٍ لا يُؤَدِّهِ إليك إلاَّ مَادُمتَ عليهِ قائماً ذلك بأنَّهم قالوا ليس علينا في الأُمِّيِّينَ سبيلٌ ويقولونَ على الله الكذبَ وهم يعلمونَ(75) بلى من أوفى بعهدهِ واتَّقى فإنَّ الله يحبُّ المُتَّقينَ(76)﴾
ومضات: