تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزلت هذه الآيات في حقِّ أهل الكتاب الَّذين التزموا بجوهر دينهم الحقيقي؛ لتؤكِّد على وجود عناصر مؤمنة وخيِّرة من أهل الكتاب، آمنت بوحدانية الله، وعملت الصالحات وسعت في طريق الخير والصلاح، إنهم عناصر طيِّبة تميَّزت بارتقائها وتطهُّرها عن خبث غيرها ممن اعْوَجُّوا عن الشريعة الأصلية، وانساقوا وراء أهوائهم وأطماعهم. وهذا حافز لنا لكي نسعى جاهدين لنتعرَّف بهم، ونتَّصل بهم، من أجل التركيز على قيام عمل مشترك بيننا وبينهم في سبيل تقرير وحدة أصل الشرائع السماوية ، والعودة بها إلى جوهرها الأصيل، وتنقية الفكر الإيماني من الدخائل الَّتي تسرَّبت إليه. وقد وصف الله تعالى أهل الكتاب بأنهم ليسوا كلُّهم سواءً في مصداقيتهم، إذ أنَّ بين صفوفهم المؤمنين الصَّادقين، الَّذين ادَّخر الله لهم ثواب الصالحين المؤمنين إيماناً صادقاً وكاملاً باعتقادهم وأعمالهم، وقاموا على حراسة هذا الدِّين، فلم يهملوا رعايته ولم يتركوه كما تركه الآخرون وضيَّعوه، كما أن بينهم المتخاذلين المتعامين عن نور الحقِّ والعقل الرشيد.

منهاج حياة · الصفحة ١٠٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٥٣