تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذه الطائفة من أهل الكتاب تؤمن بالله حقَّ الإيمان، وتؤمن بما نزل على محمَّد صلى الله عليه وسلم مع إيمانها بالكتب المتقدمة، وأفرادها خاشعون لله، مطيعون له، متذللون بين يديه، لا يكتمون ما بين أيديهم من البشارة بمحمَّد صلى الله عليه وسلم وذكر صفاته ومبعثه، وصفات أمته. وهؤلاء وأمثالهم هم خيرة أهل الكتاب وصفوتهم، سواء كانوا هوداً أو نصارى، ولهم أجرهم عند ربِّهم لما يتَّصفون به من حميد الصفات وجليل الأعمال، بعد أن هداهم الله تعالى إلى الحقِّ وإلى الصراط المستقيم. والله عالمٌ بما يستحقُّه كلُّ إنسان من الثواب والعقاب، ولكنَّ المشكلة تبقى في جهل الإنسان نفسه وأنانيته، فالكثير من أبناء الشرائع السماوية المختلفة يعتقدون أنهم وحدهم الجديرون بدخول الجنَّة دون غيرهم من أتباع الشرائع السماوية الأخرى. وهذا التحجير لرحمة الله الواسعة مرض يؤدِّي إلى تجزئة الأسرة الإيمانية العالمية وشرذَمتِها، وتهديم جسور اللقاء بين طوائفها؛ لذلك فلابدَّ من قيام رجال الدِّين الأحرار، ممن تشرَّبت قلوبهم عقيدة التوحيد، بجمع صفوف الأسرة الإنسانية على كلمة التوحيد لله الواحد الأحد، وعلى تزكية النفوس وتطهيرها، والالتزام بالمبادئ الأخلاقية الفاضلة، لعلَّ في ذلك ما يجمع العالم ويوحِّده، ويحافظ على مقوِّماته الصحِّية والطبيعية والبيئية، وينشر العلم في أرجائه، ويقضي على كلِّ أنواع الجهل والضعف، فتتحقَّق الجنَّة الصغرى على الأرض، ويكتسب الناس محبَّة الله تعالى ورضاه، فيكونون أهلاً للجنَّة الكبرى، الَّتي وعد الله عباده المتَّقين.

سورة آل عمران(3)

منهاج حياة · الصفحة ١٠٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٥١