تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من بعده مودَّة وأخوة بالغتين من النصارى، الَّذين تهيَّأت لهم فُرصة الاطِّلاع على الإسلام بموضوعية. وذلك أن منهم قسيسين يتولَّون تعليمهم الدِّين، ويهذبون أخلاقهم ويربُّون فيهم الآداب والفضائل، ورهباناً يعوِّدونهم الزهد والتقشف، ويزرعون في نفوسهم حبَّ الله تعالى والخوف منه، والانقطاع لعبادته، وجعلوا من صفاتهم التواضع والتذلُّل والخضوع له عزَّ وجل. وهم يلمسون كلَّ هذه الفضائل بين حنايا القرآن وسطوره، لذلك تهتزُّ قلوبهم خشوعاً كلَّما سمعوا آياته، وتفيض من أعينهم دموع البِشر والسرور لاتساع دائرة الحقِّ، ولمجيء من ينصر عيسى عليه السَّلام ورسالته، ويبني جسوراً معه، ويتمِّم مسيرة الإيمان بمؤازرته. وتصديقاً لما بشَّرَ به القرآن الكريم، فإننا نجد في يومنا الحاضر موجة عارمة من الانفتاح على الإسلام لدى بعض الطوائف المسيحية، وهم يدعون إلى التقاء أبناء الشريعتين من سائر أنحاء العالم، بغية الحوار الإيجابي الهادف البنَّاء. ومن المؤكد أن أهمَّ هذه اللقاءات هو اللقاء والتعاون الإسلامي المسيحي، لمناهضة الإلحاد والانحراف الأخلاقي، وإرساء قواعد الأخلاق الكريمة الفاضلة في سائر أرجاء المعمورة.

سورة المائدة(5)

قال الله تعالى: ﴿ياأَهلَ الكتابِ قد جاءَكُم رسولُنا يُبيِّنُ لكم كثيراً ممَّا كنتم تُخفونَ من الكتابِ ويَعْفُو عن كثيرٍ قد جاءَكُم من الله نورٌ وكتابٌ مبينٌ(15) يهدي به الله منِ اتَّبعَ رضوانَهُ سُبُلَ السَّلام ويخرجُهُم من الظُّلماتِ إلى النُّورِ بإذنِهِ ويهديْهِمْ إلى صراطٍ مستقيمٍ(16)﴾

سورة المائدة(5)

منهاج حياة · الصفحة ١٠٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٤٦