وفي الجهة المقابلة يذكر القرآن الكريم بعض النصارى الَّذين سمعوا ما أُنزل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن، فاهتزَّت مشاعرهم، ولانت قلوبهم، وفاضت أعينهم بالدمع تعبيراً عن التأثُّر العميق بالحقِّ الَّذي سمعوه، ولم يقفوا موقفاً سلبياً يقف عند حدِّ التأثُّر، بل جسَّدوا إحساسهم الداخلي بعمل مثمر بنَّاء وهو قبول الحقيقة والإيمان بها، والتضرُّعُ إلى الله تعالى بأن يجعلهم من الشاهدين المقرِّين بصدقها. ولو أننا أنعمنا النظر في سلوك هؤلاء، لوجدنا أنهم بعملهم هذا لم يخرجوا من النصرانية، بل أصبحوا نصارى بحق، حيث أن ما جاء به محمَّد صلى الله عليه وسلم لا يخرج عما جاء به عيسى عليه السَّلام قيد أنملة.
منهاج حياة · الصفحة ١٠٤٥