تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا ما استعرضنا تاريخ هذه الجماعة، خلال عصر النبوَّة، وجدنا أنهم ناصبوا الدعوة الإسلامية العداء، ولم يدَّخروا وسيلة في الكيد للمسلمين منذ اليوم الأوَّل لولادة الأمة المسلمة في المدينة إلا واستعملوها. وقد تولَّى القرآن الكريم تسجيل هذا الموقف الَّذي أكَّدته الحرب الضروس الَّتي شنَّها اليهود، سراً وعلانية، ضد الرسول الكريم ودعوته، والَّتي لم تخبُ نارها خلال أربعة عشر قرناً، وماتزال تستعر في أرجاء الأرض حتَّى اليوم. ولو رجعنا إلى الوراء قليلاً في هذا الصدد، لوجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد عقد أوَّل مَقْدِمِهِ إلى المدينة معاهدة تعايُش سلمي وأمني مع اليهود، ودعاهم إلى السَّلام، فعاهدوا عليه ثمَّ نقضوا هذا العهد، واستخدموا ـ ولازالوا يستخدمون ـ كلَّ الوسائل الَّتي تَفَتَّق عنها مكرهم لمحاربة الإسلام والمسلمين، مع أن الإسلام قد وسعهم، بعد ما ضاقت بهم شعوب كثيرة على مدار التاريخ، لكثرة العداوات والخلافات الَّتي كانوا يثيرونها، حيثما وجدوا بين الناس، بغية الحصول على مكاسب مادِّية معيَّنة، حتَّى أصبح اليهودي منبوذاً، لاسيَّما ذلك الَّذي يُقرض المال بالفوائد والربا الفاحش، ويتشدَّد في تحصيل ديونه ممن اقترض منه وعجز عن السداد.

منهاج حياة · الصفحة ١٠٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٤٣