تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ الدِّين هو المعاملة، ومن تعلَّم أصول الدِّين وتأصَّلت جذوره في أعماق نفسه، تهذَّبت أخلاقه وتدرَّبت على المكرُمات والفضائل، وبهذا المستوى من التربية العالية، تقبَّل الرهبان والقسيسون ومن والاهم رسالة الإسلام، فأحبُّوها وأحبُّوا المسلمين، وتعانقوا معهم روحاً وأخلاقاً بكلِّ تواضع وإخاء. ولعدم وجود مثل هذه العاطفة لدى كثير من اليهود والمشركين بسبب أنانيتهم المفرطة، وبسبب الدوافع الكامنة في قلوبهم لأسباب اقتصادية وسياسية، فقد تفجَّرت براكين المعارضة في صدور هاتين الفئتين، واشتركتا في مناصبة العقيدة الإسلامية العداء.

في رحاب الآيات:

اخترق القرآن الكريم حُجُبَ الزمان الثلاثة المتعلقة بتاريخ اليهود، في الماضي والحاضر والمستقبل، فأخبر عن عداوتهم للسيِّد المسيح ورسالته قبل عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بما يقارب الستمئة عام، وصوَّر الأحداث الَّتي وقعت منهم في زمنه صلى الله عليه وسلم ، والَّتي تُظهر عداوتهم للإسلام، وأخذها بالدراسة والتحليل، وأنبأ عن أحداث ستقع في المستقبل، وهي عداوتهم لسائر الشرائع السماوية ولمعتنقيها، والَّتي لا نزال نراها حتَّى يومنا الحاضر. وهذا ما يتبيَّنه المُقلِّب لصفحات التاريخ والمحلِّل للوقائع اليومية، فإن دلَّ هذا على شيء، فإنما يدلُّ على إعجاز القرآن الكريم، وعلى أنه كتاب الله الَّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

منهاج حياة · الصفحة ١٠٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٤٢