وقد كانت مهمَّة الرسول صلى الله عليه وسلم متابعة ما بدأه الرسل قبله، وهي الدعوة إلى التوحيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى طيِّب الطعام وحِلِّه، وإلى تحريم الخبائث، وإلى تحرير الناس من المعتقدات الخرافية والأوهام، وإلى فكِّ قيودهم النفسية والروحية والجسدية. ومن المعلوم أن بني إسرائيل قد أُخِذُوا بالشدَّة في أحكام العبادات والمعاملات الشخصية والمدنية والعقوبات، فكان مثلهم مثل من يحمل أثقالاً، وهو موثَّق بالسلاسل والأغلال، وقد خففت رسالة السيِّد المسيح عليه السَّلام عنهم بعض التخفيف في الأمور المادِّية لصالح الجوانب الروحية، إلى أن جاءت الشريعة السمحة الَّتي بُعث بها خاتم الرسل محمَّد صلى الله عليه وسلم فوضعت عنهم ما كُلِّفوا به من التكاليف الشاقَّة.
وفي يومنا هذا، كما كانوا سابقاً، يمدُّ المسلمون أيديهم ليتعاونوا مع سائر معتنقي الشرائع السماوية، للوقوف في وجه تيار المادِّية والإلحاد، فهل ينضمُّ الجميع إلى ركب الإيمان، وينهلون من هذا الينبوع المتفجِّر بالنور والخير، ويؤيدونه لتنال البشرية الفلاح والنجاح في جميع أمورها؟.
سورة المائدة(5)
قال الله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أشدَّ النَّاسِ عداوةً لِلَّذين آمنوا اليهودَ والَّذين أَشْركوا ولتجدَنَّ أقربَهم مَوَدَّةً للَّذين آمنوا الَّذين قالوا إنَّا نصارى ذلك بأنَّ منهم قسِّيسينَ ورُهباناً وأنَّهم لا يستكبرون(82) وإذا سمعوا ما أُنزلَ إلى الرَّسولِ ترى أعيُنَهُم تفيضُ من الدَّمعِ ممَّا عَرَفوا من الحقِّ يقولونَ ربَّنا آمنَّا فاكتبنا مع الشَّاهدين(83)﴾
ومضات: