لقد اختار الله تعالى محمَّداً صلى الله عليه وسلم لحمل رسالة الإسلام، وهو النبي الأُمِّي ليكون ذلك دليلاً على صدق نبوَّته، فهو مع أمِّيته، قد جاء برسالة ذات سمات روحية وفكرية متميزة عن سائر الفلسفات والمثل الَّتي كانت سائدة آنذاك، فأصلحت ما فسد من عقائد العرب وأخلاقهم وآدابهم وأعمالهم، وأثَّرت في حياة الأمم والشعوب من حولهم. وقد بشَّرت التوراة والإنجيل بمقدمه صلى الله عليه وسلم ، فجاء في 332 من سفر التثنية: (جاء الربُّ من سيناء، وأشرق لنا من سعير، وتلألأ من جبال فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم)، ومعنى قوله جاء الربُّ من سيناء: إعطاؤه التوراة لموسى عليه السَّلام، وإشراقه من سعير: إعطاؤه الإنجيل لعيسى عليه السَّلام، واستعلاؤه من جبال فاران: إنزاله القرآن لأن فاران من جبال مكَّة.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قدم الجارود بن عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وقال: (والَّذي بعثك بالحقِّ لقد وجدت وصفك في الإنجيل، ولقد بشَّر بك ابن البتول)، فأهل الكتاب كانوا يتناقلون خبر بعثته عليه السَّلام فيما بينهم، ويذكرون البشارات من كتبهم، أمَّا الَّذين استكبروا منهم فكانوا يكتمون هذه البشارات.